سعيد قدوري
يبدو أن رياح التغيير التي هبت مع حراك “جيل Z” في إقليم الناظور لم تكشف فقط عن غضب اجتماعي متصاعد، بل عرت كذلك هشاشة البنية السياسية المحلية، وأظهرت أن ما كان يسمى يوماً بـ“الأعيان” أو “بارونات الانتخابات” لم يعودوا سوى جزء من المشكل، لا من الحل.
فقد كان هؤلاء “البارونات” في السابق يقدمون أنفسهم على أنهم وسطاء بين الدولة والمجتمع، وأن صوتهم مسموع لدى السلطات، يستدعون في كل أزمة اجتماعية أو احتجاج شعبي لتهدئة الأوضاع، بحكم مكانتهم المالية والاجتماعية. غير أن حراك جيل Z نسف هذه الصورة، وكشف أن نفوذهم المزعوم لم يعد سوى قناع لممارسة الريع السياسي وابتزاز الدولة والمجتمع على حد سواء.
لقد أصبحت الأحزاب السياسية في الإقليم، وفق ما يردده العديد من المتابعين، مؤسسات شكلية بلا روح ولا مبادرة، تستغل كغطاء قانوني لتدوير نفس الوجوه التي تملك المال وتفتقر في الغالب إلى الكفاءة والتعليم، لكنها تتقن فن شراء الولاءات واستعمال النفوذ. وهكذا، تحول المشهد الانتخابي بالناظور إلى حلبة مغلقة يتحكم فيها منطق المال بدل منطق البرامج والمشاريع.
جيل Z، بجرأته وشعاراته، وضع الإصبع على الجرح. فقد فضح هذه الفئة التي كانت تسوق نفسها للسلطات كـ“ضامن للاستقرار الاجتماعي”، وكأن مصالح الإقليم لا يمكن أن تستقيم إلا بوجودها. غير أن الواقع اليوم يبرهن أن هؤلاء صاروا من أبرز العوائق أمام أي إصلاح حقيقي، وأن استمرار المراهنة عليهم يعني تكريس نفس المعادلة الفاشلة التي أنتجت الاحتقان والانفصال بين المواطن والمؤسسات.
إن ارتفاع منسوب الغضب الشعبي بالناظور يجب أن يقرأ بعمق، لا كحادث عابر، بل كرسالة واضحة بأن المجتمع المحلي لم يعد يقبل الوصاية ولا الوساطة الفاسدة. والمطلوب اليوم هو تدخل حقيقي من السلطات لإعادة ترتيب الأوراق، عبر القطع مع منطق “بارونات الانتخابات” وفتح المجال أمام نخب جديدة تحمل كفاءة ورؤية ومسؤولية حقيقية.








