جمال الغازي / ألمانيا
يعتبر نجيب بوهراس من الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي والشعري بمنطقة أزغنغان، إذ تميزت مسيرته بتجربة شعرية غنية وثقافة موسوعية، انعكست في إبداعاته التي نشرت منذ التسعينيات في الصحف والمواقع. لقد جعلته مثابرته وصمته الإبداعي رمزا للجدية في الكتابة والشعر، مع التزام عميق بقضايا مجتمعه. عُرف بوهراس بشخصيته المتواضعة وحرصه على الخدمة العامة، مما جعل منه نموذجا للمثقف العضوي الذي يجمع بين العمل الثقافي والنضال الاجتماعي، فكان بذلك شخصية مؤثرة في التعليم والثقافة والعمل الجمعوي.
المسيرة التعليمية وأثرها في المجتمع بدأ نجيب بوهراس مسيرته المهنية كأستاذ للغة العربية، حيث درّس في ثانوية ابن سينا التأهيلية وثانوية محمد الفاسي الإعدادية. وقد نجح بوهراس، بفضل أسلوبه الراقي وشخصيته الودودة، في إيصال رسالته التعليمية بأسلوب يجمع بين المعرفة والتهذيب، ما جعله نموذجا يحتذى به في الحقل التربوي. وكانت مساهمته في التربية والتعليم لا تقتصر على التعليم النظري، بل امتدت لتشكيل أجيال من الطلاب الذين حملوا معهم قيمه ومبادئه، خصوصًا أنه كان يؤمن بأن التعليم وسيلة أساسية لخدمة المجتمع.
إسهاماته في الثقافة والشعر إلى جانب دوره التعليمي، عُرف نجيب بوهراس بموهبته الشعرية التي برزت على صفحات الجرائد الوطنية منذ عقود. قصائده كانت تعبر عن شغفه بالكلمة ورؤيته العميقة، متناولا فيها قضايا المجتمع والهوية والإنسان. امتاز شعره بواقعية صادقة وملامسة لتفاصيل الحياة، الأمر الذي أكسبه جمهورًا من القراء والمتابعين. ومن خلال هذه الأعمال، استطاع بوهراس أن يؤثر في الساحة الأدبية بعمق، مؤكدًا أن الكلمة الشعرية قادرة على نقل رسائل قوية تحمل هموم المجتمع وآماله.
يمتاز بوهراس بتعدد مواهبه، إذ جمع بين الكتابة والشعر والفن، واهتم بالعمل الثقافي بإرادة صلبة. قاده اهتمامه بالثقافة الأمازيغية إلى تأسيس جمعية “أين أومازيغ للتجديد الثقافي” في أزغنغان، والتي لعب فيها دورا هاما خلال الفترة من 1994 إلى 2000. كانت الجمعية تمثل جسرا حيويا لإحياء الثقافة الأمازيغية وتطوير العمل الجمعوي في المنطقة، حيث قدم بوهراس من خلالها العديد من الأنشطة التي تدعم الوعي الثقافي وتعزز الهوية الأمازيغية.
ارتبط بوهراس بالنضال السياسي منذ سنوات الرصاص، حيث انضم إلى حزب التقدم والاشتراكية ليصبح أحد الفاعلين في المشهد السياسي. التزم بقضايا الثقافة والهوية الأمازيغية، وشارك في مهرجانات محلية وطنية كما نظّم فعاليات ثقافية متنوعة تهدف إلى نشر الأدب الأمازيغي وإثراء الوعي الثقافي لدى الشباب. ورغم التحديات التي واجهها، إلا أن بوهراس بقي وفيا لقيمه، وواصل نشاطه في خدمة قضايا الثقافة والتراث.
أولى نجيب بوهراس اهتماما خاصا باللغة والثقافة الأمازيغية، حيث قدم عدة مداخلات في الأنشطة الأكاديمية بكلية سلوان، من بينها محاضرته الشهيرة حول “الإطار التاريخي للأدب المغربي المكتوب بأمازيغية الريف”. ناقش بوهراس في هذه المحاضرة تطور الأدب الأمازيغي من الشفاهي إلى المكتوب، مسلطا الضوء على التحديات التي واجهتها اللغة الأمازيغية في الحفاظ على تراثها. إسهاماته الأكاديمية كانت تشهد على عمق معرفته وحرصه على نقل الثقافة الأمازيغية للأجيال الجديدة.
صديقي نجيب رجل الحكمة والرزانة يحظى بتقدير كبير في مجتمعه؛ فهو معروف بعفويته وواقعيته، ما جعله قدوة لكثيرين من زملائه وتلاميذه. يقول عنه دكتور عبد الهادي امحرف: “نعم الصديق الوفي لمبادئه والمخلص لأصدقائه”. كما يشهد الأستاذ بوعمار على قيمه التربوية العالية، قائلا: “بوهراس أستاذ ومربي وشاعر مناضل، قدم الكثير للأجيال التي علمها في كامل الهدوء والرزانة. أتمنى له دوام الصحة وطول العمر له ولأسرته”.
بوهراس لافتة كبيرة من ازغنغان ثقافية وجمعوية، يبقى نجيب بوهراس عنوانابارزا في الثقافة وشخصية مؤثرة في المشهد الأدبي والجمعوي، فقد استطاع عبر مسيرته الطويلة أن يترك بصمة لا تُمحى في مجالات التعليم والشعر والعمل الجمعوي. امتازت مسيرته بالمثابرة والتواضع والعطاء المتواصل، واستطاع التأثير في أجيال متعاقبة بما حمله من قيم تربوية وثقافية. إن إنجازاته وإسهاماته تجعل منه نموذجا يُحتذى، ونأمل أن يمد الله في عمره ويمنحه الصحة ليواصل مسيرته الزاخرة بالعطاء.







