يستعد قضاة المجلس الأعلى للحسابات لإجراء عملية تحيين ومراقبة التصاريح بالممتلكات الخاصة بوزراء حكومة عزيز أخنوش ورؤساء دواوينهم بعد انتهاء مهامهم، تزامنًا مع موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وذلك تطبيقًا لأحكام الفصل 158 من الدستور، وفق ما أكدته مصادر يومية الصباح.
وينص الفصل 158 من الدستور على أنه يتعين على كل شخص، منتخبًا كان أو معينًا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، وفق الكيفيات المحددة في القانون، تصريحًا كتابيًا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها، وعند انتهائها.
وبحسب مصادر اليومية ذاتها، فإن الوزراء ورؤساء دواوينهم ملزمون بالتصريح بممتلكاتهم عند نهاية ولايتهم، حتى وإن استمروا في تدبير قطاعاتهم في إطار حكومة لتصريف الأعمال إلى غاية تعيين الحكومة الجديدة وتنصيبها برلمانيًا، وذلك طبقًا للفقرة الثانية من المادة 27 من الظهير الشريف رقم 1.15.33 الصادر في 19 مارس 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
وتحدد الفقرة الثانية من المادة 27 من القانون التنظيمي رقم 065.13 كيفية التصريح الكتابي بالممتلكات والأصول التي في حيازة أعضاء الحكومة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، عند تسلمهم مهامهم، وخلال ممارستها، وعند انتهائها.
وأفادت المصادر بأن بعض الوزراء قد يلجؤون إلى خبراء محاسبين يشتغلون معهم داخل مقرات أحزابهم لتقديم المساعدة التقنية في تعبئة استمارة التصريح بالممتلكات بعد مغادرتهم الوزارة، تفاديًا لارتكاب أخطاء قد تستوجب المساءلة أو تفرض مراجعة البيانات المصرح بها.
وأضافت المصادر أن ممتلكات عدد من الوزراء والوزيرات المنتمين إلى مكونات الأغلبية الحكومية، المتمثلة في التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، شهدت تغييرات خلال فترة انتدابهم، سواء عبر اقتناء عقارات جديدة أو تحقيق شركات يملكونها أرباحًا، وهو ما يفرض عليهم تحيين جداول التصريح بالممتلكات داخل المغرب وخارجه، وإحصاء الأسهم التي يملكونها في الشركات المدرجة بالبورصة، إلى جانب التصريح بالأموال والأصول المالية الأخرى.
وتنص المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على إلزام الوزراء، طوال مدة مزاولتهم لمهامهم، بالتوقف عن ممارسة أي نشاط مهني أو تجاري في القطاع الخاص، ولا سيما المشاركة في أجهزة التسيير أو التدبير أو إدارة المقاولات الخاصة، أو ممارسة أي نشاط من شأنه أن يؤدي إلى تنازع المصالح، باستثناء الأنشطة التي تقتصر على اقتناء المساهمات في رأس المال وتدبير القيم المنقولة.
وتشير مصادر الصباح، إلى أن هذا المقتضى جرى احترامه فعليًا من طرف رئيس الحكومة وباقي الوزراء من مالكي الشركات، إذ ابتعدوا عن تدبيرها المباشر وأسندوا مهام التسيير إلى نواب عنهم، غير أنه جرت العادة في مختلف دول العالم أن يظل العضو الحكومي متابعًا لوضعية شركته دون التدخل في إدارتها.
وكان وزراء حكومة عزيز أخنوش قد صرحوا بممتلكاتهم العقارية والمالية، وبأسهمهم في الشركات المدرجة بالبورصة، عبر إيداع التصاريح لدى كتابة الضبط بالمجلس الأعلى للحسابات مباشرة بعد التعيين الملكي بتاريخ 8 أكتوبر 2021، في حين امتنع رؤساء دواوين بعض الوزراء عن القيام بالإجراء نفسه، وهو ما اعتُبر سابقة في تاريخ التصريح بالممتلكات، قبل أن يوجه إليهم المجلس الأعلى للحسابات إنذارات إلى حين تسوية وضعيتهم.
وسجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن رئيس الحكومة والوزراء المعينين من قبل الملك صرحوا بممتلكاتهم وفقًا لمقتضيات الظهيرين الشريفين رقم 1.72.087 ورقم 1.74.331 المتعلقين بحالة أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم، وتشمل هذه التصاريح مجموع الأنشطة المهنية، والممتلكات التي يملكها المعنيون بالأمر، أو يملكها أبناؤهم القاصرون أو يتولون تدبيرها، إضافة إلى المداخيل التي حصلوا عليها خلال السنة السابقة لتاريخ تعيينهم.








