جمال الغازي / ألمانيا
سلسلة #شخصيات #ناظورية #تعرفت_عليها رقم 22
//////
أحمد حبصاين: #عازف القيثارة الذي #جاب العالم و##أثرى الموسيقى المغربية.
●●●●●●●●●●●●
■■■■■■■■■■
من مدينة تطوان #ثيطاوين* ، التي تزخر بتاريخها العريق وجمال طبيعتها، انطلق أحمد حبصاين في رحلة موسيقية لم تعرف الحدود. منذ نعومة أظافره، كانت القيثارة رفيقته، وسرعان ما نمت موهبته ليلتحق بالمعاهد الموسيقية الكبرى ويصقلها على يد أساتذة عالميين. من معزوفاته التي تتناغم مع أصوات البحر الأبيض المتوسط إلى حفلاته التي أقيمت في أرقى المسارح الوطنية الدولية، استطاع حبصاين أن يصبح واحدا من أبرز العازفين الأكاديميين في المغرب و العالم العربي.
أحمد حبصاين، من مواليد مدينة تطوان عام 1957 ، ينحدر من عائلة عريقة فيها قضاة وفقهاء ذات اصول من مليلية المحتلة ، مما حكى لي سي حبصاين ان احد اجداده سجنه حاكم مليلية لانه كان يوعظ الناس ضد الاحتلال الاسباني .
يعتبر سي احمد واحدا من أبرز الموسيقيين في المغرب والعالم العربي، متخصصا في عزف القيثارة. بدأ مسيرته الموسيقية بالتوازي مع تعليمه العام، حيث تابع دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة تطوان، بالإضافة إلى دراسته الموسيقية في المعهد العالي للموسيقى بالجناح الإسباني بالمدينة.
بعد حصوله على شهادة البكالوريا، انتقل أحمد حبصاين إلى إسبانيا لاستكمال دراساته العليا في مجال الموسيقى، حيث تلقى تكوينا أكاديميا على يد نخبة من الأساتذة العالميين في فن القيثارة. درس التأليف الموسيقي الأكاديمي والهارموني على يد المؤلف الموسيقي الشهير مصطفى عائشة الرحماني، وتلقى تكوينا في موسيقى الغرفة والقيثارة على يد الأستاذ فرانسيسكو خيمينيس. كما نهل من علم الصوتيات على يد خيمينيس أيضًا، وتلقى دروسًا في فلسفة علم الجمال وتاريخ الموسيقى من الأستاذ إمليو صوطو.
لم يتوقف حبصاين عند هذا الحد، بل واصل تطوير مهاراته وإتقان العزف على القيثارة تحت إشراف أساتذة كبار مثل مانويل دياز كانو، خوسيي دي لاكوا، وخوسي ريفيرا. وقد حصل على شهادات اعترافية من أساتذة مرموقين عالميين، مثل ماريو كويار، ماريا دي اسبيازو، وخييير خنيزوسا. نال تقديرات وتكريمات من عدة دول، منها إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، اليابان، وإيطاليا.
قدم أحمد حبصاين العديد من الكونشيرتوهات في قاعات مشهورة في المغرب والعالم، بما في ذلك إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، أمريكا، وروسيا. ولم يقتصر دوره على الأداء الموسيقي فحسب، بل شارك في عدد من الحوارات الإذاعية والصحفية الوطنية والدولية، كما ألقى محاضرات في مختلف الكليات المغربية تناولت مواضيع متنوعة، مثل علم الجمال، تاريخ الموسيقى، التحليل النفسي للنغمة الموسيقية، وتاريخ القيثارة.
أصدر حبصاين عدة كتب، من أبرزها “سويت صورية شفشاونية” الذي يحتوي على معزوفات للقيثارة، و”ميطود تعليم القيثارة بالعربية”، بالإضافة إلى كتابه الرائد “القيثارة في الحضارة البشرية”. كما شغل مناصب تدريسية بالمعاهد الموسيقية في تطوان، الشاون، وطنجة قبل تقاعده.
يعتبر أحمد حبصاين من أوائل العازفين الأكاديميين على القيثارة في العالم العربي والمغرب، ومن خيرة العازفين المتخصصين في الموسيقى الأندلسية المغربية. إبداعاته الموسيقية سُجلت في إذاعات محلية ودولية، وله تأثير واسع في نشر الموسيقى الأندلسية والمغربية على الصعيد العالمي.
ان اول لقاء مع الفنان سي احمد حبصاين كان لي معه في مهرجان الأغنية الشعبية للانطلاقة فترة الثمانينات.علاقتي بأستاذ احمد حبصاين توطدت أكثر في السنوات الماضية حيث زرتُه برفقة صديقيّ حسن الصبابي ومحمد بولشيوخ. استقبلنا بحرارة، ورافقنا في جولة عبر المدينة القديمة بتطوان، مقدما لنا لمحة عن تاريخ المدينة وآثارها، وعرفنا على رموزها الثقافية والتاريخية للمدينة.
*بهذه المناسبة، أستحضر ذكرى الأستاذ القدير سي محمد لخشن، الذي كنت قد خططت لزيارته خلال تلك الرحلة، إلا أن القدر حال دون تحقيق ذلك.*
أحمد حبصاين يواصل إبداعه وعطاءه في المجال الثقافي والفني، حيث يشغل حاليا منصب عضو في الجمعية المتوسطية الأفريقية للثقافة والفنون.
بين القيثارة التي تحتضنها أنامله وإبداعاته الموسيقية التي تتردد في القاعات الكبرى، يقف أحمد حبصاين رمزا للتفاني والعمل الإبداعي المتواصل. لم يكن مجرد عازف، بل كان سفيرا للموسيقى الأندلسية والمغربية في العالم، ناشرا قيمها الجمالية والفنية. اليوم، وبعد عقود من العطاء، يستمر حبصاين في التأثير على الأجيال الصاعدة، تاركا بصمة خالدة في تاريخ الموسيقى العربية والعالمية.
دام لك التألق والإبداع عزيزي الموسيقار سي احمد.











