رجال حول النبيﷺ(15).. عبدالله بن رواحة «شاعر في خدمة الإسلام»

آخر تحديث : الأربعاء 5 مايو 2021 - 10:51 صباحًا
2021 05 04
2021 05 05

زايو سيتي

في إطار برامجها الدينية، اختارت “زايوسيتي”، تقديم برنامج جديد، يروم تسليط الضوء، على رجالات بصموا تاريخ الاسلام .

كان كاتبا في بيئة لا عهد لها بالكتابة إلا يسيرًا، وكان شاعرًا، ينطلق الشعر من بين ثناياه عذبا قويا، ومنذ أسلم، وضع مقدرته الشعرية في خدمة الإسلام، وكان الرسول يحب شعره ويستزيده منه، هو عبد الله بن رواحة.

عندما كان الرسول يجلس مستخفيا من كفار قريش مع الوفد القادم من المدينة هناك عند مشارف مكة، يُبايع اثني عشر نقيبًا من الأنصار بيعة العقبة الأولى، كان عبدالله بن رواحة، واحدًا من هؤلاء النقباء، حملة الإسلام إلى المدينة، والذين مهدّت بيعتهم هذه للهجرة التي كانت بدورها منطلقا رائعا لدين الله، وعندما كان الرسول يُبايع في العام التالي 73 من الأنصار أهل المدينة بيعة العقبة الثانية، كان «بن رواحة» واحدًا من النقباء المبايعين.

يقول خالد محمد خالد في كتابه «رجال حول الرسول»: «بعد هجرة الرسول وأصحابه إلى المدينة واستقرارهم بها، كان عبدالله بن رواحة من أكثر الأنصار عملا لنصرة الدين ودعم بنائه، وكان من أكثرهم يقظة لمكايد عبد الله بن أبيّ الذي كان أهل المدينة يتهيئون لتتويجه ملكا عليها قبل أن يهاجر الإسلام إليها».

جلس عليه السلام يومًا مع أصحابه، وأقبل عبدالله بن رواحة، فسأله النبي: كيف تقول الشعر إذا أردت أن نقول؟، فأجاب عبدالله: أنظر في ذاك ثم أقول، ومضى على البديهة ينشد:

يا هاشم الخير إن الله فضّلكم

على البريّة فضلا ما له غير

إني تفرّست فيك الخير أعرفه

فراسة خالفتهم في الذي نظروا

ولو سألت أو استنصرت بعضهم

في حلّ أمرك ما ردّوا ولا نصروا

فسرّ الرسول ورضي وقال له: «و‘ياك، فثّبت الله».

يقول صاحب «رجال حول الرسول»: «حين يضطر الإسلام لخوض القتال دفاعا عن نفسه، يحمل بن رواحة سيفه في مشاهد بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، جاعلا شعاره دوما هذه الكلمات من شعره وقصيده: يا نفس ألا تقتلي تموتي».

كان «بن رواحة» ثالث الأمراء في غزوة «مؤتة» بعد زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وحين تحرّك الجيش إلى «مؤتة»، وحين استشرف المسلمون عدوّهم حزروا جيش الروم بمائتي ألف مقاتل، إذ رأوا صفوفا لا آخر لها، وأعدادًا تفوق الحصر والحساب، ونظر المسلمون إلى عددهم القليل، فوجموا، وقال بعضهم: «فلنبعث إلى رسول الله، نخبره بعدد عدوّنا، فإما أن يمدّنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بالزحف فنطيع، لكن «بن رواحة» نهض وسط صفوفهم كالنهار، وقال لهم: «يا قوم.. إنا والله، ما نقاتل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة».

وهتف المسلمون الأقل عددًا، الأكثر إيمانًا، قائلين: «والله صدق بن رواحة»، ومضى الجيش إلى غايته، يلاقي بعدده القليل مائتي ألف، حشدهم الروم للقتال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.