عصام الهرامية يكتب .. حكايات من زايو: خالتي الزوهرة.

آخر تحديث : الأحد 21 أبريل 2019 - 7:55 مساءً
2019 04 20
2019 04 21

عصام الهرامية / اسبانيا

أظن أني لست الوحيد في هذا العالم الذي لا يعرف من يكون هذا الشخص الذي يسمى ”المشرِّع المغربي”, إن كان شخصا واحدا أو هم مشرعون (رباعة) مغاربة، يشرعون و يسنّون قوانين (لا علاقة) لها بأي بلد في مرحلة النمو البطيء كالمغرب, عاملين بالقولة (كوّر و اعطي لعوَر), لا أعرف إن كانوا يمشون في الأسواق و يأكلون خبز (القمح) ؟ هل يشعلون الشمع كلما أرادوا أن يدخلوا المرحاض ليلا؟ هل يمرضون ثم ينظرون دورهم في المستشفيات تماما كما تفعل ”خالتي الزوهرة” كل صباح يوم إثنين لتقيس ( الطّونصيو)؟ تعيش وحيدة داخل دوار لا يعرفه سوى سكانه القلائل، و لا يوجد معها حتى من يمدّها بكأس من الماء تشربه مع حبات (آسبرو 500) حين يؤلمها رأسها الملفوف بفولار مبلل ”بماء زهر” و المطلي بعشبة ( مخينزة).

خالتي الزوهرة إمرأة ناضلت طويلا، ملت الحياة بين أشجار (الزبّوج) و الرمان (السفري), تنتظر من يدق بابها القصديري. كعادتها كل صباح، تتفقد دجاجاتها تبحث عن بيضات بلدية مركونة فوق القش اليابس سوف تقليها مع زيت الزيتون، أزورها كلما أتيحت لي الفرصة لذلك، هذه المرة فاجأتها بزيارتي غير المرتقبة، كانت ترتدي قندورة و محزمة بحزام من (بلاكيور) ترتديه في كل الحفلات و الأعياد، (مكحلة و مسَوكة على سعدها و وعدها), فرحت كثيرا بقدومي، سألتها عن أحوالها و أحوال الأرض ، ردت بنفس عميق: (حصلنا غي مع البصلة) متبوعة بضحكات يسمعها الجيران في الدوار المجاور.

كباقي نساء الدوار، لا تجد عملا سوى صناعة (الشطابة و الطبك) من ”الحلفة ” التي تكسو هضاب مجاورة لتبيعها يوم السوق، تفرشها على الأرض مع أكياس (مالويزة)، تجلس تحت أشعة الشمس الحارقة التي لا تنفع معها سوى طربوش (تارازا) صنعته بنفسها، تنظر إلى المتسوّقين المارين و غير (المسوقين ) لما تبيعه، تبحث بينهم عن المرضى بالجهاز الهضمي لعل (خنيشة) مالويزا تشفيها، يائسة ككل (الفرّاشا) من التذكرة التي منحها إياها الرجل (العشّار) يجب تأدية ثمنها قبل حتى أن (تفوَّل)، لا تجمع سلعتها حتى ينتهي السوق، بعدها ترجع إلى بيتها المهجور يوما كاملا.

خالتي الزوهرة لا تعرف المشرّع المغربي من يكون و لا هو يعرفها أو سمع بأمثالها، لا تعرف المدوّنة ماهيتها و لا الحق في العيش الكريم, و لا التعليم ولا الصحة و لا (والو)، ما تعرفه الآن هو (ماكاين والو) و أنها فرحة بقدوم ضيف عزيز ربما لن يعود مرة أخرى، فلذلك قد أعدت لي بيضا مقليا و آخر مسلوقا مع براد شاي بنكهة اللويزة علّني أذكرها يوما و ها هو ذا قد حان الوقت. أعانها الله في حياتها. أما المشرّع فلا يهمني إن عرفته أم لا, عندي (زايد ناقص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • اسلوب كتابي مبسط ولكن صعب في نفس الوقت. بارع في السرد واختيار الكلمات المناسبة. قرات المقال وكانني انا الذي قمت بالزيارة. عدم التطابق فيما بين ما هو جزئي ( الميكرو) الذي يتمثل في الحياة اليومية للزوهرة وما هو كلي ( الماكرو) المشرع المغربي لم يمنع الزوهرة من كفاحها اليوي من اجل العيش رغم قساوة الحياة.

  • قصتك رائعة اخي عصام مازلنا نعيش مع هده الامهات في الباديةبفرحون عند قدوم الضيف ويبكون عند مغادرته.الله يرحمنا مع الفقراء