زايوسيتي
أعاد اللقاء التواصلي الأخير الذي جمع رئيس مجلس جماعة أولاد ستوت، سعيد التومي، بفلاحي “سهل صبرة” إلى واجهة النقاش العمومي حجم التحديات الكبرى التي تواجه القطاع الفلاحي والتنموي بالمنطقة. وقد شكل هذا اللقاء محطة جادة لتشخيص الأوجاع الميدانية، وعلى رأسها شبح العطش المائي الذي يتربص بالواحات الفلاحية في ظل موجات الحر وغياب التساقطات .
في مستهل اللقاء، ركز رئيس الجماعة على الإشكال الملتهب المرتبط بتأخر دورات السقي، مؤكدة أن أشجار الضيعات الفلاحية لم تعد قادرة على تحمل مزيد من الانتظار .
وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة تضافر جهود كافة المتدخلين الإقليميين والجهويين، وخاصة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ووكالة الحوض المائي، للتعجيل بإيجاد حلول مستعجلة تضمن إنقاذ الموسم الفلاحي وتأمين الحصص المائية اللازمة للفلاحين .
وعلى صعيد البنية التحتية القروية، سجل رئيس الجماعة المجهودات التي قامت بها جماعة أولاد ستوت بالامكانيات الذاتية المحضة، حيث تم إصلاح وتأهيل ما يقارب 350 كيلومتراً من الطرق والمسالك بالسهل والمناطق البورية لفك العزلة عن الساكنة والفلاحين . غير أن هذا المجهود المحلي يصطدم بغياب تكافؤ الفرص في فترات سابقة، حيث تم التنبيه إلى ما اعتبره المجلس “إقصاءً ممنهجاً” في توزيع المشاريع الكبرى مقارنة بمناطق أخرى، مع تعليق الآمال الكبيرة على الحكومة والسلطات الإقليمية الجديدة لإنصاف “صبرة” ودعم بنيتها التحتية .
وفي الشق العقاري المرتبط بالاستثمار الفلاحي، تطرق اللقاء إلى اختراق جدار بعض الملفات الشائكة التي ظلت مبلوكة لعقود طويلة (منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي)، حيث تم مؤخراً فك طلاسم وتسويم عدد من الحالات العقارية للضيعات بالتنسيق مع اللجان الإقليمية. وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع القيود، حماية حقوق الورثة، وتفادي النزاعات البينية التي تتسبب أحياناً في إتلاف الضيعات الفلاحية وفقدان قيمتها الاقتصادية الكبرى .
ختاماً، لم تكن هذه المداخلة مجرد سرد للأرقام والمشاكل، بل كانت صرخة مسؤول في وجه التهميش المائي والتنموي. واليوم، بات لزاماً على الجهات الوصية الارتقاء إلى مستوى تطلعات فلاحي سهل صبرة، وتحويل النداءات الملحة إلى إجابات عملية تنقذ هذا الشريان الاقتصادي الحيوي من خطر الجمود.








