زايو سيتي
تثير الرواية الرسمية التي أعلنتها السلطات الجزائرية بشأن توقيف 61 مواطناً مغربياً تساؤلات بشأن المعطيات المقدمة حول القضية، في ظل ما يصفه منتقدون بتناقضات جغرافية وثغرات قانونية ومنطقية تستدعي مزيداً من التوضيح.
وعلى المستوى الجغرافي، تطرح الرواية المتعلقة بعبور الموقوفين عبر ممرات غابوية وجبلية بمنطقة القالة، قبل التوجه نحو ولاية وهران الواقعة غرب الجزائر، علامات استفهام بشأن المسار الذي قيل إنهم سلكوه، ومدى انسجامه مع الأهداف المنسوبة إليهم، في حال صحت الاتهامات المعلنة.
كما يثير توقيف هذا العدد من الأشخاص تساؤلات بشأن ظروف تحركهم ورصدهم من قبل الأجهزة المختصة، إلى جانب الحاجة إلى توضيحات إضافية حول ملابسات القضية وكيفية انتقال الموقوفين عبر المناطق الحدودية والداخلية التي شملتها الرواية الرسمية.
وفي الجانب القانوني، يبرز النقاش حول طبيعة الأدلة التي تستند إليها الاتهامات الموجهة إلى المعنيين بالأمر، خصوصاً أن المعطيات المعلنة بشأن المحجوزات، وفق الرواية المتداولة، تتعلق بجوازات سفر ومبالغ مالية بالعملتين المغربية والأوروبية.
وهي معطيات لا تكفي، بمفردها، لإثبات ارتكاب جرائم من قبيل التخطيط لتغيير النظام أو تنفيذ أعمال تخريبية، ما لم تدعمها أدلة أخرى مرتبطة بالأفعال المنسوبة إلى الموقوفين.
ويضع هذا الملف السلطات الجزائرية أمام ضرورة تقديم توضيحات دقيقة بشأن طبيعة الاتهامات والأدلة التي تستند إليها، مع ضمان احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة، خصوصاً في القضايا التي تتعلق باتهامات ذات طابع أمني وسياسي خطير.
وتأتي هذه القضية في سياق استمرار التوتر بين المغرب والجزائر، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في غشت 2021، وهو ما يضفي على الملف أبعاداً سياسية إضافية، ويجعل التعامل معه محط اهتمام واسع، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على العلاقات الثنائية ووضعية المواطنين المغاربة المعنيين.
وبين الرواية الرسمية والتساؤلات التي أثارتها، يظل الكشف عن تفاصيل القضية وتقديم الأدلة المرتبطة بالاتهامات أمراً أساسياً لتوضيح ملابسات التوقيف، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاستنتاجات التي لم تثبتها معطيات موثوقة.








