زايو سيتي
مع بداية موسم جني الزيتون بإقليم جرسيف، يجد الفلاحون أنفسهم أمام ارتفاع متواصل في تكلفة اليد العاملة، بالتزامن مع صعوبة متزايدة في تأمين العدد الكافي من العمال خلال الفترة التي تتطلب فيها عملية الجني تعبئة أكبر للموارد البشرية.
وتفرض طبيعة الموسم، الذي يرتبط بفترة زمنية محدودة، ضغطاً إضافياً على المنتجين، إذ يتزامن ارتفاع الطلب على العمال مع تراجع عدد الأشخاص الراغبين في الاشتغال في عمليات الجني. ونتيجة لذلك، يلجأ عدد من الفلاحين إلى رفع الأجور من أجل استقطاب العمال وضمان استمرار عملية جمع المحصول.
ولا تتوقف انعكاسات نقص اليد العاملة عند ارتفاع الأجور، بل تشمل أيضاً تنظيم عملية الجني واحترام التوقيت المناسب لها. فالتأخر في جمع الثمار يمكن أن ينعكس على جودة الزيتون ومردودية المنتوج، وهو ما يدفع بعض المنتجين إلى توسيع دائرة البحث عن العمال لتشمل مناطق أخرى، مع ما يترتب عن ذلك من مصاريف إضافية للنقل والإقامة.
ويرتبط هذا الوضع، وفق معطيات مرتبطة بسوق الشغل المحلي، بتحولات في طبيعة فرص العمل المتاحة بالمنطقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير توجهات اليد العاملة. كما باتت الأنشطة التي كانت توفر دخلاً موسمياً خلال فترة جني الزيتون تواجه منافسة من قطاعات أخرى تستقطب العمال المحليين.
وتضاف كلفة اليد العاملة إلى مجموعة من المصاريف التي يتحملها منتجو الزيتون، في ظل تحديات مرتبطة أيضاً بالظروف المناخية وارتفاع أسعار عدد من مستلزمات الإنتاج. ويجد الفلاحون بذلك أنفسهم مطالبين بالموازنة بين سرعة جمع المحصول من جهة، والحفاظ على مستوى مقبول من تكاليف الإنتاج من جهة أخرى.
ومع تكرار هذه الإشكالية خلال مواسم متتالية، يبرز اعتماد وسائل وتقنيات حديثة في الجني كأحد الخيارات المطروحة للتقليل من حجم الاعتماد على اليد العاملة، إلى جانب البحث عن آليات تساهم في توفير عمال خلال فترة الموسم.
وتحولت مسألة نقص اليد العاملة وارتفاع كلفة الجني إلى أحد الملفات التي تواجه زراعة الزيتون بالإقليم، خصوصاً مع ارتباط توقيت الجني بشكل مباشر بالحفاظ على جودة المحصول والتحكم في تكاليف الإنتاج.








