زايوسيتي
في خطوة أعادت تسليط الضوء على الحسابات الجيوسياسية في ممر جبل طارق الحيوي، طرح العقيد المتقاعد من مشاة البحرية الإسبانية، خوان لوبيث دياز، مقترحات مثيرة للجدل ضمن مقال رأي نُشر بمركز التفكير البحري التابع للبحرية الإسبانية تحت عنوان الأهمية الجيوسياسية لمضيق جبل طارق، حيث تناول فيه بعين القلق التحولات الاقتصادية والميدانية المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها الصعود المتنامي للموانئ المغربية.
تركزت قراءة الضابط الإسباني على التحديات الكبرى التي تفرضها الموانئ المغربية، وتحديداً ميناء طنجة المتوسط، الذي بات ينافس بقوة الموانئ الإسبانية على حركة التجارة الدولية. وفي ظل الحديث المتجدد عن مشروع النفق البحري الرابط بين إسبانيا والمغرب بين بونتا بالوما قرب طريفة وبونتا مالاباطا قرب طنجة، حذر الكاتب من التداعيات المستقبلية على المدينتين المحتلتين، داعياً إلى ضرورة دراسة ربط مدينة سبتة بمشروع النفق البحري سواء بمسار تحت مائي أو فوقه، حتى لو تطلب الأمر تحمل إسبانيا لتكلفته المالية بشكل منفرد، ومحذراً من أن تجاهل هذا الربط سيترك مستقبلاً غير واعد للمدينة في ظل تفوق الدينامية الاقتصادية واللوجستية للجانب المغربي.
ولعل أبرز ما جاء في المقال هو الطرح المثير للجدل المتعلق بفرض رسم عبور على حركة الملاحة في مضيق جبل طارق مستقبلاً، قياساً بما يناقش بشأن مضيق هرمز، على أن تُخصّص عائداته لدعم اقتصاد سبتة ومليلية. ولم يقف الطرح عند الحدود الاقتصادية، بل امتد لتقييم العلاقات مع المغرب، حيث انتقد الكاتب تعامل الحكومات الإسبانية المتعاقبة بمنهجية مجزأة مع قضايا المنطقة، معتبراً أن ملفات سبتة ومليلية وجبل طارق والحدود البحرية والصحراء والهجرة ومكافحة المخدرات تشكل حزمة مترابطة.
وفي قراءة وصفت بالتصعيدية، اتهم الضابط المغرب بما أسماه أعمالاً هجينة تهدف إلى تقويض الموقع الاستراتيجي لإسبانيا دولياً من خلال محاولة استقطاب دول أخرى، مقترحاً في المقابل تعزيز القدرات الدفاعية ووسائل المراقبة في المضيق، وإخضاع تنسيق العمليات البحرية لسلطة موحدة تابعة للبحرية الإسبانية، مع دمج منظومات التصد والراصد في مركز معلوماتي مشترك.







