زايوسيتي
شكل القرار المتعلق بتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة المغربية مادة دسمة لنقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مستحضر للمواقف الفقهية بشأن تولي المرأة للمناصب العليا، وبين داعٍ لتجاوز هذا السجال والتركيز على كفاءة التدبير والبرامج الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تناول الباحث الشرعي الشيخ عصام تليمة هذه الإشكالية المثارة، لاسيما ما يتعلق بالاستشهاد بحديث “ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، موضحاً أن هذا الطرح يحتاج إلى قراءة متأنية لسياقه التاريخي؛ فالحديث ورد في واقعة محددة تخص أهل فارس حين تولت ابنة كسرى الحكم وهم قوم ليسوا على دين الإسلام ولا تُلزمهم شرائعه، مما يجعل الأمر اجتهاداً مرتبطاً بظروف زمنية وبيئية معينة. وإلى جانب ذلك، تؤكد النقاشات الفكرية أن معيار المفاضلة الأساسي بين المسؤولين يجب أن يرتكز على النزاهة، والكفاءة، والقدرة على خدمة مصالح العباد، بغض النظر عن الجنس، وهو ما تجسد تاريخياً في مواقف بعض كبار العلماء الذين فضّلوا الحاكم الكفؤ العادل على غيره بصرف النظر عن جنسه .
إن الغرق في السجالات المرتبطة بجنس رئيس الحكومة هو استهلاك للطاقة في قضايا لن تحسم فقهياً بشكل قطعي لتعدد المدارس والاجتهادات، بينما ما ينتظره المواطن المغربي الحالم بحلول حقيقية لملفاته الملحة هو بعيد كل البعد عن هذه الشكليات. فتاريخ الأمم المعاصر والحديث يثبت مراراً أن القيادة الراشدة والناجحة ليست حكراً على جنس دون آخر، فقد شهدنا تجارب لنساء قدن بلادهن نحو النهضة والنجاح، وأخرى عرفت إخفاقات واضحة، والعبرة تكمن دائماً في كفاءة البرامج الميدانية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة لتجاوز الصراعات العابرة والالتفات إلى الملفات الكبرى التي تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة؛ وعلى رأسها تحديات التنمية، والقدرة الشرائية، ومواجهة الغلاء والبطالة، فضلاً عن تدبير القضايا الاستراتيجية الحساسة التي تهم الرأي العام وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بالتوازنات الاقتصادية والخيارات الكبرى للبلاد. فالرهان الحقيقي ليس في هوية من يجلس على كرسي الوزارة الأولى، بل فيما سيقدمه من حلول عملية تلامس نبض المواطن البسيط وتحقق تطلعات المجتمع بكل مكوناته.








