زايوسيتي
حين تذكر أسماء الأبطال المغاربة الذين تركوا بصمتهم في رياضة الكيك بوكسينغ، يبرز اسم إسماعيل لزعر، المعروف بلقب “The Star”، كواحد من المقاتلين الذين استطاعوا أن يفرضوا حضورهم في الحلبات الدولية، وأن يجعلوا من مسيرتهم الرياضية قصة تجمع بين الطموح والإصرار والدفاع عن ألوان المغرب.
وما يزيد هذا الاسم ارتباطا بمدينة زايو، أن والدي إسماعيل لزعر ينحدران من المدينة التابعة لإقليم الناظور، وهو ما يجعل إنجازاته محل اعتزاز لدى أبناء المنطقة، خاصة أن مسيرته تجاوزت حدود المنافسات المحلية نحو أكبر المنظمات العالمية في رياضة الكيك بوكسينغ.
ولد لزعر ليشق طريقه في فئة الوزن الثقيل، حيث لا تكفي القوة البدنية وحدها لحسم النزالات، بل تتطلب المنافسة أيضا سرعة في الحركة، ودقة في توجيه الضربات، وقدرة كبيرة على التحمل. وهي مؤهلات جعلت منه مقاتلا لافتا للانتباه، خصوصا بفضل قدرته على إنهاء عدد من مواجهاته بالضربة القاضية.
من أبرز محطات مسيرة إسماعيل لزعر تتويجه بطلا لمنظمة Enfusion العالمية في الوزن الثقيل سنة 2014، بعدما تمكن من إسقاط البريطاني دانييل سام بالضربة القاضية خلال الجولة الثالثة، في نزال احتضنته العاصمة البريطانية لندن.
ولم يكن التتويج مجرد محطة عابرة في مسيرته، إذ تمكن لزعر من الدفاع عن لقبه في مناسبات أخرى، مؤكدا حضوره ضمن نخبة مقاتلي الوزن الثقيل في تلك الفترة.
بعد ذلك، واصل البطل المغربي مغامرته في عالم الكيك بوكسينغ، ليخوض منافسات دولية أخرى ويضيف إلى مسيرته محطة بارزة في دبي، عندما أحرز المركز الأول في النسخة الرابعة من بطولة GFC 4 سنة 2016، في إنجاز توج بجائزة مالية بلغت مليون درهم إماراتي، وفق المعطيات المتداولة حول مشاركته.
ومن أكثر النزالات التي رسخت اسم إسماعيل لزعر في ذاكرة متابعي الكيك بوكسينغ، مواجهته للهولندي ريكو فيرهوفن ضمن منظمة Glory، في مايو 2017.
كان الفارق في البنية الجسدية والطول واضحا بين المقاتلين، إذ يبلغ طول لزعر نحو 1.82 متر، في الوقت الذي كان فيه منافسه يتمتع بأفضلية بدنية واضحة. ومع ذلك، دخل المقاتل المغربي المواجهة دون تردد، وقدم نزالا قويا أمام واحد من أبرز أسماء الوزن الثقيل في عالم الكيك بوكسينغ.
وانتهت المواجهة بفوز فيرهوفن بقرار الحكام، غير أن النزال بقي من المحطات اللافتة في مسيرة لزعر، بالنظر إلى مستوى المنافس وقوة المواجهة التي جمعتهما.
لإسماعيل لزعر مسيرة حافلة بالمواجهات والانتصارات، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى تحقيقه 30 فوزا، من بينها 15 بالضربة القاضية، مقابل أربع هزائم وتعادلين.
وتكشف هذه الأرقام عن أسلوب مقاتل يميل إلى الحسم، وهو ما يتطابق مع الصورة التي ارتبطت به داخل الحلبة، حيث عرف بقدرته على مباغتة منافسيه وإنهاء النزالات قبل الوصول إلى الجولة الأخيرة.
إحدى أكثر الجوانب التي ارتبطت بمسيرة لزعر هي تمسكه بتمثيل المغرب في مشاركاته الدولية، رغم مسيرته الرياضية التي ارتبطت أيضا بهولندا.
وبحسب المعطيات المتداولة عنه، اختار لزعر الاستمرار في حمل الراية المغربية، ولم يتجه إلى تمثيل الأندية أو المنتخب الهولندي، كما تحمل جانبا من تكاليف تدريباته ومسيرته الرياضية بنفسه.
وبعيدا عن الأرقام والألقاب، ظل اسم المغرب حاضرا في مسيرة هذا المقاتل، الذي وجد نفسه مطالبا في كل ظهور دولي بالدفاع عن ألوان البلد الذي ينحدر منه والداه.
بالنسبة إلى مدينة زايو، لا يمثل إسماعيل لزعر مجرد اسم في رياضة قتالية، بل هو واحد من أبنائها الذين خرجوا من محيط المدينة ووصلوا إلى حلبات دولية يتابعها جمهور واسع عبر العالم.
قصة لزعر هي قصة مقاتل اختار طريقا شاقا في رياضة تعتمد على القوة والانضباط والجرأة، قبل أن يحجز لنفسه مكانا بين الأسماء المعروفة في الوزن الثقيل.
ومن حلبات لندن ودبي إلى مواجهته أمام ريكو فيرهوفن، ظل اسم إسماعيل لزعر “The Star” مرتبطا بالراية المغربية، فيما بقي انتماء والديه إلى زايو تفصيلا يضيف بعدا محليا إلى مسيرة بطل اختار أن يجعل من الحلبة فضاء للتعريف بنفسه وببلده.
وهكذا، كلما عاد أبناء زايو إلى استحضار الأسماء التي حملت اسم المدينة إلى خارج حدودها، يبرز إسماعيل لزعر باعتباره أحد الوجوه الرياضية التي جعلت من الكيك بوكسينغ بوابة نحو الحضور الدولي.











