زايو سيتي
دخل مشروع التنقيب عن الغاز الطبيعي بإقليم جرسيف مرحلة جديدة، بعد شروع شركة “بريديتور أيل آند غاس” البريطانية في حفر بئر جديد يحمل اسم “MOU-6″، في محاولة لتحديد مدى قابلية الغاز المكتشف بالمنطقة للاستغلال التجاري.
وأعلنت الشركة انطلاق عمليات الحفر ميدانياً يوم 19 شتنبر الجاري، على أن تستمر العملية لنحو 20 يوماً، فيما يُرتقب أن يصل عمق البئر إلى حوالي 925 متراً. ومن المنتظر أن تستغرق أعمال الحفر بين 12 و14 يوماً، قبل الانتقال إلى مرحلة القياسات والاختبارات التقنية اللازمة لتقييم البئر.
ويأتي حفر “MOU-6” بعد التجربة السابقة للبئر “MOU-3″، الذي حُفر سنة 2023 وكشف عن وجود عدة مستويات حاملة للغاز، غير أن أضراراً لحقت بالتكوينات الجيولوجية أثناء عملية الحفر، ما حال دون إجراء تقييم دقيق لقدرتها على الإنتاج.
وبناء على الدروس المستخلصة من تلك التجربة، أدخلت الشركة تعديلات تقنية على عمليات الحفر الجديدة، من بينها تغيير خصائص سوائل الحفر وتحسين إدارة الضغط، بهدف الحفاظ على سلامة التكوينات الرملية الدقيقة والهشة في الخزانات المستهدفة.
وتشير المعطيات الفنية المتاحة إلى وجود إمكانات غازية مهمة في المنطقة، إذ تقدر السيناريوهات المتوسطة للخزانين الرئيسيين بنحو 123 مليار قدم مكعب من الموارد القابلة للاستخراج، أي ما يقارب 3.5 مليارات متر مكعب، فضلاً عن احتمال وجود مكمن أوسع بمساحة تصل إلى 81 كيلومتراً مربعاً، مع تقديرات أولية تصل إلى نحو 19 مليار متر مكعب، وهي أرقام تظل رهينة بما ستكشف عنه نتائج الحفر والاختبارات المقبلة.
وفي حال أكدت الاختبارات وجود تدفق مستدام للغاز بمعدلات تسمح بالاستغلال الاقتصادي، تدرس الشركة نموذجاً أولياً لتسويق الغاز الطبيعي المضغوط ونقله بواسطة الشاحنات إلى عدد من المصانع المغربية، بطاقة إنتاجية قد تصل إلى 20 مليون قدم مكعب يومياً.
كما تتيح البنية التحتية القريبة إمكانية ربط المشروع مستقبلاً بخط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي يمر على مسافة تقل عن عشرة كيلومترات من موقع الآبار، غير أن الانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري سيبقى مرتبطاً بنتائج التقييمات التقنية والاقتصادية.
وتشكل نتائج بئر “MOU-6” بالتالي محطة حاسمة في مسار مشروع الغاز بجرسيف، إذ ستحدد الاختبارات المقبلة مدى قدرة المكامن المكتشفة على إنتاج الغاز بكميات مستدامة ومجدية تجارياً.








