زايوسيتي
عاد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسي ماريا أثنار، إلى تصدر الواجهة الإعلامية من بوابة التوتر المرتبط بمدينة سبتة المحتلة. ومستعيداً نبرته الصدامية المعهودة، دعا السياسي المحافظ إلى تعزيز الطابع العسكري للمدينتين المحتلتين، في خطوة أعادت إلى الأذهان ذكريات الأزمات الحادة التي طبعت فترة ولايته.
وخلال استضافته على أثير إذاعة «كوبي» (COPE)، لم يقتصر أثنار على المطالبة بتشديد المقاربة الأمنية والعسكرية في سبتة بدعوى الدفاع عن السيادة الإسبانية، بل طالب أيضاً بإعادة المهاجرين المتواجدين فيها قسراً إلى المغرب، واصفاً الوضع الحالي بـ«غير المحتمل». وتؤكد هذه المواقف، وفق مراقبين، تشبثه بمقاربة تقوم على الردع والتصعيد بدل تغليب منطق الدبلوماسية والحلول السياسية التوافقية.
وتعيد خرجات أثنار الأخيرة إلى الأجواء أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، حين اختارت حكومته التصعيد الميداني عوض الحوار والتهدئة. وبعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، يبدو أن السياسي الإسباني الأسبق ما زال يعتبر تلك المرحلة نموذجاً يجب الاحتذاء به في تدبير العلاقات مع الرباط، موجهاً في الوقت ذاته انتقادات لاذعة لسياسة الحكومة الحالية برئاسة بيدرو سانشيز.
ولم يفوت أثنار فرصة ظهوره الإعلامي دون مهاجمة التحول الجذري في الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء، منتقداً دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بدعوى غياب إشراك البرلمان. ويمارس أثنار بذلك ضغطاً مستمراً على حكومة سانشيز التي راهنت على بناء شراكة استراتيجية جديدة مع المغرب تقوم على أسس أوسع من التعاون الأمني، والاقتصادي، وتدبير ملف الهجرة.
وبينما يصر أثنار على تقديم نفسه بوصفه المدافع الصارم عن السيادة الإسبانية في وجه المغرب، يرى منتقدو هذا الخطاب أنه يسبح عكس التيار ويمثل حنيناً نحو مرحلة تجاوزتها تطورات العلاقات الثنائية. ففي وقت اختارت فيه مدريد والرباط بناء جسور التعاون والشراكة الميدانية، يبدو أن إرث المواجهة الذي يروّج له أثنار لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة إنتاج أزمات الماضي.








