زايو سيتي :
كشف حزب التقدم والاشتراكية عن برنامجه للحكومة للفترة الممتدة بين 2027 و2031، متضمناً حزمة واسعة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، قال إنها تروم وضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الخدمات العمومية والحكامة.
ويرتكز البرنامج، الذي قدمه الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، على تصور وصفه الحزب بـ«البديل التقدمي»، ويجمع بين الاستثمار في الصحة والتعليم، وخلق فرص الشغل، ودعم القدرة الشرائية، وتقوية الاقتصاد الوطني، إلى جانب إصلاحات في مجالات الحكامة والديمقراطية ومحاربة الفساد.
الصحة والتعليم في صدارة الأولويات
وضع حزب التقدم والاشتراكية قطاعي الصحة والتعليم ضمن أبرز أولوياته، مقترحاً استكمال تعميم التغطية الصحية لفائدة نحو 8.5 ملايين شخص ما زالوا خارج منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وفي القطاع الصحي، يتعهد الحزب بإضافة 15 ألف طبيب و33 ألفاً و500 ممرض، إلى جانب إحداث 9 آلاف سرير استشفائي عمومي جديد، مع تخصيص 47 مليار درهم إضافية للقطاع على مدى خمس سنوات.
كما يستهدف البرنامج تقليص مساهمة الأسر في النفقات الصحية المباشرة إلى 25 في المائة، وضمان استفادة 90 في المائة من السكان من مؤسسة صحية في مدة لا تتجاوز ساعة.
أما في مجال التعليم، فيقترح الحزب توظيف 18 ألف أستاذ سنوياً، وتجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية، مع العمل على خفض معدلات الهدر المدرسي إلى النصف، وإعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية.
وفي التعليم العالي والبحث العلمي، يطمح الحزب إلى إدراج جامعة عمومية مغربية ضمن أفضل 500 جامعة عالمياً، ورفع الإنفاق على البحث والتطوير إلى 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
مليون منصب شغل ودعم اجتماعي بـ1000 درهم
ويحتل التشغيل موقعاً محورياً في برنامج الحزب، الذي يتعهد بإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال خمس سنوات، بما يسمح، وفق تصور الحزب، بخفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة.
كما يقترح رفع معدل نشاط النساء من 19 إلى 25 في المائة، وتقليص عدد الشباب غير الموجودين في العمل أو التعليم أو التكوين إلى النصف.
وفي الجانب الاجتماعي، يلتزم الحزب برفع قيمة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم شهرياً لفائدة الأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، وتحسين أجور موظفي القطاع العمومي بنسبة 15 في المائة على مرحلتين.
ويقترح البرنامج كذلك رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهم على الأقل.
الاقتصاد.. تصنيع ودعم المقاولات ومواجهة الاقتصاد غير المهيكل
اقتصادياً، يدفع الحزب نحو ما يسميه «السيادة الإنتاجية»، من خلال تقوية الصناعة الوطنية ودعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والحد من الارتهان للخارج.
ويستهدف البرنامج رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 20 في المائة، وإحداث 500 ألف منصب شغل صناعي صافٍ، إلى جانب إحداث 15 ألف مقاولة صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة سنوياً.
كما يقترح إدماج 20 في المائة من الوحدات الاقتصادية غير المهيكلة في القطاع المنظم، وإنشاء بنك عمومي للاستثمار وتعبئة 50 مليار درهم سنوياً لتمويل الاقتصاد المنتج.
وفي المجال الجبائي، يطرح الحزب إصلاحاً يقوم على توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز التصاعدية ومحاربة التهرب والغش، مع السعي إلى تعبئة أكثر من 600 مليار درهم من الموارد الجبائية الإضافية خلال الولاية.
الماء والفلاحة والرقمنة ضمن أولويات البرنامج
وفي ظل تحديات الإجهاد المائي، يقترح الحزب رفع القدرة الوطنية لتحلية مياه البحر إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً، وإعادة استعمال نصف المياه العادمة المعالجة، وتقليص ضياع المياه في شبكات التوزيع إلى أقل من 20 في المائة.
كما يدعو إلى إعادة توجيه السياسة الفلاحية نحو الزراعات الاستراتيجية، ورفع نسبة تغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية بالإنتاج الوطني من 40 إلى 50 في المائة، مع دعم 400 ألف استغلالية فلاحية صغيرة.
أما في المجال الرقمي، فيستهدف البرنامج رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وإحداث 300 ألف فرصة شغل في المهن الرقمية، فضلاً عن رقمنة الخدمات العمومية ذات الأولوية وتوطين البيانات العمومية الاستراتيجية داخل بنيات تحتية وطنية.
محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة
وعلى المستوى المؤسساتي، يضع حزب التقدم والاشتراكية محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ضمن أبرز عناوين برنامجه، إلى جانب الدعوة إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية والمساءلة.
كما يقترح توسيع فضاء الحريات العامة، وتقوية استقلالية وسائل الإعلام، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية، فضلاً عن دعم حقوق مغاربة العالم.
ويشمل البرنامج أيضاً إصلاح الدولة واللامركزية واللاتمركز الإداري، مع رقمنة الإجراءات الإدارية وإحداث شبابيك موحدة متعددة الخدمات على مستوى العمالات والأقاليم.
622 مليار درهم من الموارد الإضافية
وعلى المستوى المالي، يقدر الحزب النفقات الإضافية اللازمة لتنفيذ برنامجه بنحو 574.4 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مقابل تعبئة حوالي 621.5 مليار درهم من الموارد الإضافية، وهي أرقام يقول الحزب إنها ستتيح تحقيق فائض ميزانياتي تراكمي يقارب 47 مليار درهم، مع الحفاظ على الدين العمومي في حدود أقل من 70 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وبهذه الالتزامات، يقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه الحكومي للفترة 2027–2031 كتصور يجمع بين الرهان الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي، واضعاً التشغيل والخدمات العمومية والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد في صدارة وعوده الانتخابية.








