زايو سيتي
تتجه ظاهرة «إل نينيو» نحو مزيد من القوة، وسط مؤشرات مناخية دولية ترفع من احتمال تحولها إلى واحدة من أبرز الظواهر المسجلة خلال خريف وشتاء 2026-2027، وهو ما يفتح الباب أمام موسم قد يعرف تقلبات مناخية لافتة في عدد من مناطق العالم، من بينها المغرب.
وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية إلى ارتفاع احتمال وصول «إل نينيو» إلى مستويات قوية جداً خلال خريف وشتاء النصف الشمالي من الكرة الأرضية، في ظل استمرار تسجيل مؤشرات على تعزز الظاهرة في المحيط الهادئ الاستوائي.
وتدعم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذه المؤشرات، مؤكدة استمرار قوة «إل نينيو»، مع توقعات بأن تنعكس الظاهرة على درجات الحرارة وأنماط التساقطات في مناطق مختلفة من العالم خلال الأشهر المقبلة.
ورغم ذلك، لا يعني وصول «إل نينيو» إلى مستويات قوية أن المغرب مقبل بالضرورة على موسم جاف، إذ إن تأثير الظاهرة يختلف من منطقة إلى أخرى، كما تتداخل مع عوامل مناخية أخرى تجعل تحديد طبيعة الموسم المطري بالمملكة أمراً أكثر تعقيداً.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى ارتباط جزء مهم من النشاط الفلاحي بالتساقطات المطرية، خصوصاً الزراعات البعلية التي تعتمد بشكل كبير على انتظام الأمطار وتوزيعها خلال الموسم.
وتأتي هذه المعطيات في وقت لا تزال فيه المملكة تواجه تداعيات سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي، رغم التحسن الذي سجلته الوضعية المائية عقب التساقطات الأخيرة.
ولا يرتبط الخطر المحتمل فقط بضعف الأمطار، إذ يمكن أن تتمثل التقلبات المناخية أيضاً في فترات حارة وجافة تتبعها تساقطات قوية خلال فترات زمنية قصيرة، ما قد يرفع مخاطر الفيضانات والسيول والانجرافات، ويضع البنيات التحتية والقطاع الفلاحي أمام تحديات إضافية.
ويرى خبراء المناخ أن تأثير الموسم المطري على الفلاحة لا يرتبط بالكمية الإجمالية للتساقطات فقط، وإنما أيضاً بتوقيتها وتوزيعها.
فقد يشهد المغرب موسماً ممطراً من حيث المعدل العام، لكن تركز الأمطار في فترات قصيرة أو نزولها في مراحل غير ملائمة للزراعات قد يقلل من فائدتها بالنسبة للمردودية الفلاحية والموارد المائية.
وتظل زراعة الحبوب من أكثر القطاعات حساسية لهذه التقلبات، إذ يمكن لتأخر الأمطار أو تسجيل فترات طويلة من الجفاف خلال مراحل النمو أن ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج.
وفي مواجهة تحديات الإجهاد المائي، يعمل المغرب على تعزيز موارده المائية من خلال مشاريع تحلية مياه البحر، وربط الأحواض المائية ونقل المياه بين المناطق، وهي استثمارات من شأنها دعم تأمين مياه الشرب وتقليص الضغط على الموارد التقليدية.
غير أن هذه المشاريع لا تلغي ارتباط جزء كبير من النشاط الفلاحي بالتساقطات، ما يجعل تدبير المخاطر المناخية والاستعداد المبكر للتقلبات الجوية من أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب فصل الخريف وبداية الموسم الفلاحي، ستتجه الأنظار إلى التوقعات الموسمية والمؤشرات المناخية المحلية، ليس فقط لمعرفة حجم الأمطار المرتقبة، وإنما أيضاً لتحديد توقيتها وتوزيعها وشدتها.
وفي انتظار اتضاح الصورة أكثر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لا يمكن اعتبار «إل نينيو» حكماً مسبقاً على الموسم الفلاحي المغربي، لكنه يمثل عاملاً إضافياً من عوامل عدم اليقين في ظل سياق مناخي عالمي يتسم بارتفاع درجات الحرارة وتزايد التقلبات والظواهر الجوية المتطرفة.
وبالنسبة للمغرب، سيكون الرهان خلال الموسم المقبل على الاستعداد المبكر لكل الاحتمالات، من فترات الجفاف والحرارة إلى التساقطات الغزيرة والفيضانات، مع مواصلة تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر لمواجهة موسم مناخي قد يحمل الكثير من المفاجآت.








