زايو سيتي
أثارت المغنية المغربية كريمة غيث موجة واسعة من الجدل، عقب تداول مقطع من مشاركتها في مهرجان «أصوات نسائية» بمدينة تطوان، ظهرت خلاله وهي تردد أمام جمهور الحفل عبارة: «شفتو ديك الشجرة لابسة لبسة خضراء.. اللهم الزهو ولا زواج القهرة».
المقطع، الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فتح نقاشا حادا حول طبيعة الخطاب الذي يتم تقديمه فوق منصات المهرجانات العمومية، خصوصا عندما تكون هذه التظاهرات مفتوحة أمام الأسر والأطفال والمراهقين.
ويرى منتقدون أن ما صدر عن المغنية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد «كلام عابر» أو جزءا من أجواء الفرجة، معتبرين أن العبارة، بالنظر إلى السياق الذي قدمت فيه، يمكن أن تفهم باعتبارها ترويجا لنمط من السلوكيات والقيم التي لا ينبغي تطبيعها أمام جمهور عمومي، خصوصا القاصرين.
ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن حرية التعبير والإبداع لا تعني غياب المسؤولية، وأن الفنان أو المغني الذي يعتلي منصة عمومية أمام آلاف الأشخاص مطالب بمراعاة طبيعة الجمهور والمناسبة، وعدم تقديم مضامين قد تفهم على أنها تحريض أو تشجيع على سلوكيات غير مسؤولة.
والأكثر إثارة للاستغراب، بحسب عدد من المتابعين، هو أن الأمر يتعلق بمهرجان عمومي، وليس بسهرة خاصة مغلقة، ما يجعل مسؤولية الجهة المنظمة مطروحة بدورها، خاصة في ما يتعلق بمراقبة طبيعة المضامين المقدمة أمام الأسر والقاصرين.
وفي خضم هذا الجدل، تتعالى أصوات تطالب بضرورة اللجوء إلى المساطر القانونية، ورفع دعوى أمام الجهات القضائية المختصة، إذا تبين أن مضمون ما قدم خلال الحفل يشكل فعلا مخالفة يعاقب عليها القانون، بدل الاكتفاء بانتقادات مواقع التواصل الاجتماعي.
كما يطرح البعض مسؤولية الجهات المكلفة بحماية المستهلك، باعتبار أن جمهور المهرجانات العمومية يمكن أن يكون مستهلكا لخدمة ترفيهية مؤدى عنها بشكل مباشر أو ممولا من المال العام بشكل غير مباشر، وهو ما يستدعي، بحسب هذا الرأي، فتح نقاش حول حقوق الجمهور ومعايير المحتوى الذي يقدم له.
القضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق فقط بالمغنية كريمة غيث، وإنما تضع منظومة المهرجانات المغربية أمام سؤال أكبر: من يراقب المضامين التي تقدم فوق المنصات العمومية؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يتضمن العرض عبارات يعتبرها جزء من الجمهور تحريضا على الفساد أو تطبيعا معه؟
وبين من يعتبر ما وقع مجرد أداء فني لا ينبغي تضخيمه، ومن يرى فيه تجاوزا يستوجب المساءلة، يبقى الحسم في مدى وجود مخالفة قانونية من اختصاص الجهات القضائية والمؤسسات المختصة، لا مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن المؤكد أن واقعة تطوان أعادت إلى الواجهة مطلبا مشروعا بضرورة ربط الدعم العمومي للمهرجانات بالمسؤولية، ووضع معايير أكثر وضوحا للمحتوى المقدم للجمهور، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتظاهرات تحضرها العائلات والقاصرون.








