في ظل التحول الكبير الذي جعل مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا أساسيا للنصائح الصحية والغذائية، برز “نظام الطيبات” كأحد أكثر الأنظمة الغذائية انتشارا وإثارة للنقاش خلال الفترة الأخيرة.
وخلال وقت وجيز، تمكن هذا النظام من استقطاب آلاف المتابعين الذين اعتبروه أسلوبا جديدا لتحسين الصحة وإنقاص الوزن، في وقت تعامل معه مختصون بحذر، بسبب غياب أدلة ودراسات علمية كافية تؤكد فعاليته أو سلامته على المدى البعيد.
ويقوم “نظام الطيبات” على تصنيف الأطعمة إلى “طيبات” يُنصح بتناولها و”خبيثات” يُفضل تجنبها، مع التركيز على الأكل الطبيعي والصيام المتقطع والابتعاد عن الإفراط في الطعام.
ويرى مؤيدو هذا النظام أنه يساهم في تحسين عملية الهضم وتنظيم الشهية والتخلص من الوزن الزائد، خاصة بعد انتشار تجارب شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي تحدث أصحابها عن نتائج وصفوها بـ”المذهلة”.
لكن هذا الانتشار الواسع أثار في المقابل العديد من التساؤلات حول الأساس العلمي الذي يستند إليه النظام، إذ يؤكد مختصون في التغذية أن بعض المبادئ التي يعتمدها، مثل التقليل من السكريات والأطعمة المصنعة، تعد توصيات صحية معروفة عالميا وليست حكرا على “نظام الطيبات”.
وفي هذا السياق، أكدت أخصائية الحمية والتغذية سلمى السغروشني أن تعميم أي نظام غذائي على جميع الأشخاص قد تكون له آثار سلبية، مشيرة إلى أن احتياجات الجسم تختلف من شخص لآخر بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة.
وأضافت السغروشني، أن منع بعض الأطعمة بشكل كلي قد يتسبب في نقص عناصر غذائية ضرورية يحتاجها الجسم بشكل يومي.
كما أوضحت أن فقدان بعض الأشخاص للوزن أثناء اتباع هذا النظام لا يعني بالضرورة أنه نظام مثالي، معتبرة أن السبب قد يعود ببساطة إلى تقليل كميات الطعام أو التخلي عن عادات غذائية غير صحية.
وشددت الأخصائية على أن الاعتماد على التجارب الشخصية المنتشرة عبر الإنترنت لا يكفي لإثبات فعالية أي نظام غذائي أو صحي.
ومع تواصل الجدل حول “نظام الطيبات”، يظل هذا النموذج مثالا واضحا على التأثير الكبير الذي باتت تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل القناعات الصحية لدى فئات واسعة من الناس، خاصة مع تزايد البحث عن حلول سريعة لمشكلات السمنة وتحسين الصحة.
ويؤكد مختصون أن النظام الغذائي الأفضل يظل ذلك القائم على التوازن والتنوع، مع ضرورة استشارة المختصين قبل اعتماد أي حمية قد تؤثر على صحة الإنسان مستقبلا.








