سعيد قدوري
في مشهد يختلط فيه الديني بالسياسي، احتضنت المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية لقاء غير معلن جمع ثلاثة أسماء وازنة في المشهد السياسي بإقليم الناظور، ويتعلق الأمر بـمصطفى المنصوري، سفير المملكة المغربية لدى المملكة العربية السعودية والأمين العام الأسبق لحزب حزب التجمع الوطني للأحرار، وسعيد الرحموني رئيس المجلس الإقليمي بالناظور عن الحزب نفسه، إلى جانب محمد أبرشان البرلماني الحالي ورئيس جماعة إعزانن عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
اللقاء، الذي تزامن مع تواجد المعنيين بالأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، لم يخل – بحسب معطيات حصلت عليها “زايوسيتي” – من نقاشات سياسية عميقة همت الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية المرتقبة سنة 2026، ثم الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2027.
مصادر مقربة من الثلاثي المذكور كشفت أن النقاش تمحور حول إعادة ترتيب الأوراق داخل دائرة الناظور، خاصة فيما يتعلق بالترشيحات والتزكيات الحزبية. ووفق ذات المصادر، فإن توجها برز داخل اللقاء يقضي بدعم منح التزكية البرلمانية لابن جماعة بوعرك، البرلماني الحالي محمادي توحتوح، مع العمل على إبعاد رئيس جماعة بني أنصار حليم فوطاط عن سباق الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وترى المصادر أن هذه الخطوة، إن تحققت، من شأنها أن تفتح المجال أمام أبرشان للتحرك بأريحية داخل معاقل انتخابية وازنة ببني أنصار وبني شيكر، التي تعد تقليديا خزانا انتخابيا مهما لفوطاط.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن مصطفى المنصوري يلعب دورا محوريا في هذا الترتيب، من خلال الضغط لدى قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل منح التزكية لمحمادي توحتوح، في سياق توازنات دقيقة يعرفها الحزب بالإقليم.
كما أفادت مصادر “زايوسيتي” أن الاتفاق غير المعلن الذي تم تداوله بالمدينة المنورة يتضمن دعما متبادلا يفضي إلى تجديد الثقة في سعيد الرحموني على رأس المجلس الإقليمي للناظور خلال المرحلة المقبلة.
اللافت أن هذه التحركات تعيد إلى الأذهان ما وقع سنة 2015، حين تم الحديث عن تفاهمات بين محمد أبرشان وسعيد الرحموني للتعاون خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2015 والتشريعية لسنة 2016، قبل أن تتفكك تلك التفاهمات وتتحول إلى صراع سياسي مفتوح.
وقد بلغ ذلك الصراع ذروته خلال الانتخابات الجزئية لسنة 2018، التي انتهت بإزاحة الرحموني من قبة البرلمان، في محطة سياسية لا تزال تفاصيلها راسخة في ذاكرة المتتبعين للشأن المحلي.
اليوم، وبين أروقة السياسة وكواليس التحالفات، يبدو أن الناظور مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، حيث تختلط الحسابات الحزبية بالطموحات الشخصية، وتتحرك القيادات في سباق مبكر نحو 2026 و2027.
هذه التفاهمات التي ولدت في المدينة المنورة من الصعب أن تصمد أمام تقلبات السياسة الناظورية، لكن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف مزيد من المعطيات في مشهد سياسي لا يخلو من الإثارة والتشويق.








