بقلم عزالدين شملال
رغم أن الأحزاب السياسية في المغرب، كان لها الدور البالغ في مقاومة الاستعمار و النضال من أجل تحقيق الاستقلال، إلا أن دخولها بعد ذلك في صراع مع بعضها ومع المؤسسة الملكية من أجل الهيمنة على المشهد السياسي المغربي جعل منها مجرد أحزاب براغماتية لا يهمها إلا مصلحة قادتها الشخصية، حيث أنه و بمجرد حسم المؤسسة الملكية هذا الصراع لمصلحتها إلا والتفتت أغلب الأحزاب حولها لتنال حظها من كعكة حكومة صاحب الجلالة، فنتج عن ذلك مشهد حزبي مغربي هش، وخطاب سياسي ضعيف لم يستطع إقناع حتى منخرطي الحزب المعدودين على أصابع اليد، ولا نكاد نسمع عن الأحزاب المغربية التي تجاوزت الثلاثين إلا بحلول موعد الانتخابات حيث تفتح دكاكينها لتسويق الوهم للمغاربة معتمدة على برامج يشترك فيها جميع الأحزاب و تغيب فيها بصمة الإيديولوجيا الحزبية ليتساوى اليمين و اليسار و الوسط في مسرحية مملة تتكرر في كل الانتخابات .
وهذا ما تجلى بوضوح في مهزلة المؤتمر الإقليمي الخامس لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025 بمدينة الناظور، حيث انعقد المؤتمر بحضور الكاتب الوطني للحزب السيد ادريس لشكر في أجواء مشحونة بالغضب وصدامات كلامية حادة كان بطلها بدون منازع البرلماني محمد ابرشان الذي استطاع أن يفرض نفسه بفضل غوغاء أتباعه ويقلب الطاولة على رئيس جماعة الناظور سليمان أزواغ الذي حاول أتباعه عبثا التحكم في القاعة وفرضه كاتبا إقليميا يمثل تيار نخبة السياسي المثقف والنزيه والمتحكم في السياسة والتسيير.
أما ذهول الكاتب الوطني ادريس لشكر وسط المشادات الكلامية بين الطرفين ومحاولاته إرضاء محمد ابرشان تارة وسليمان ازواغ تارة أخرى، والتشويش على كلمته لدرجة يطلب فيها من ابرشان وازواغ إسكات الحضور ليتم كلمته، فتعطي لك الانطباع على أن لا وجود لولاء حزبي ولا انتماء سياسي، وأن علاقة المنتمين بالحزب ليست سوى علاقات شخصية تتحكم فيها المصالح الفردية.
لقد أعطى هذا المؤتمر الإقليمي المحسوب على حزبٍ من أعْتى الأحزاب المغربية والذي يُضرب به المثل في الديمقراطية الداخلية والنضال الحزبي إشارة قوية عن استمرار أزمة الأحزاب السياسية بالمغرب وأن التنافس الداخلي والفوز بالتزكيات مبني على المال والمحسوبية واستقطاب ” الشبيحة والبلطجية ” من المفرج عنهم من ذوي السجون ومسلوبي الحرية، أما الإيديولوجيا والعقيدة الحزبية والمرجعية التاريخية والمواقف الديمقراطية لم يعد لها وجود إلا في الشعارات الرنانة، والمهرجنات الخطابية، والمداخلات الإعلامية، والمناظرات التلفزية.








