زايوسيتي
انطلقت، يوم الاثنين 2 نوفمبر الجاري، أمام محكمة الجنايات بمدينة بلوا الفرنسية، محاكمة والدي الطفلة المغربية “إيناس طلوب”، وهي القضية التي صـ..ـدمت الرأي العام الفرنسي والمغربي لعقود، وعُرفت إعلامياً بقضية “طفلة الطريق السيار A10”.
وتعود فصول هذه المأساة إلى 11 غشت من عام 1987، عندما عثرت السلطات الفرنسية على جـ..ـثة طفلة صغيرة، تبلغ من العمر حوالي أربع سنوات، داخل خندق بمحاذاة الطريق السيار A10، وتحديداً بالقرب من بلدة سوفر بإقليم لوار إي شير. وكشفت التحقيقات والتحاليل الطبية آنذاك عن حقائق صـ..ـادمة، حيث تبين أن الطفلة تعرضت لجـ..ـرائم وحشية، شملت اعتداءات وتعذيباً جسدياً قبل وفاتها، في وقت كانت فيه الأسرة في طريقها إلى المغرب لقضاء العطلة الصيفية.
ورغم فظاعة الجـ..ـريمة، ظلت هوية الضحية مجهولة لأكثر من ثلاثة عقود، وبقيت القضية لغزاً محيراً للسلطات الفرنسية، إلى أن حدث تقدم حاسم في عام 2017. فبفضل التطورات العلمية الهائلة في مجال التحاليل الجينية (DNA)، تمكنت المختبرات من الوصول إلى تطابق في الحمض النووي مع أحد إخوتها، مما قاد في النهاية إلى تحديد هوية الطفلة “إيناس” والتعرف على والديها.
ويواجه الأب، البالغ من العمر 74 سنة، والأم، البالغة من العمر 72 سنة، تهماً ثقيلة تتعلق بالتعذيب والأعمال الوحـ..ـشية التي أفضت إلى وفـ..ـاة ابنتهما، حيث تتابع الأم بتهمة ارتكاب هذه الأفعال، فيما يواجه الأب تهمة المشاركة فيها. وتصل العقوبة المتوقعة في حال ثبوت التهم إلى السجن المؤبد.
ومن المرتقب أن تستمر جلسات المحاكمة إلى غاية 18 نونبر الجاري، لتطوي بذلك صفحة مؤلمة من مسار قضائي امتد لما يقارب أربعة عقود، بعدما ظلت هوية الطفلة وظروف وفاتها مجهولة لسنوات طويلة، قبل أن تعيد التطورات العلمية فتح الملف وتحديد المشتبه فيهما.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة واحدة من الجـ..ـرائم التي ظلت عالقة في ذاكرة التحقيقات الجنائية الفرنسية، بالنظر إلى المدة الطويلة التي استغرقها كشف هوية الضحية والوصول إلى أسرتها، في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة من أحكام قضائية عادلة لروح الطفلة “إيناس”.








