سعيد قدوري
تطرح تجربة شركة “العمران” بمدينة زايو، بعد استفادتها من وعاء عقاري يناهز 40 هكتارا بالجهة الغربية للمدينة، تساؤلات عديدة حول مدى تحقيق الأهداف الاجتماعية التي يفترض أن تكون وراء تفويت هذه المساحات العقارية بثمن رمزي، وفي مقدمتها تمكين المواطنين من الحصول على سكن لائق وبأسعار مناسبة.
فحين استفادت الشركة من هذه المساحة الواسعة من أراضي زايو، كان المنتظر أن يشكل المشروع فرصة حقيقية لمعالجة جزء من إشكالية السكن، من خلال توفير عروض سكنية تراعي القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وتستجيب لحاجة فئات واسعة من المواطنين إلى امتلاك مسكن.
غير أن ما تحقق على أرض الواقع يثير الكثير من علامات الاستفهام. فقد سبق للشركة أن أنجزت مجموعة من الشقق السكنية التي وصفها عدد من المتتبعين بأنها ضيقة للغاية، إلى درجة تشبيهها بغرف السجون، وظلت هذه الشقق لسنوات دون أن تجد طريقها إلى البيع، قبل أن تضطر الشركة إلى تخفيض أثمانها، لتتمكن في نهاية المطاف من تسويقها مستفيدة من حاجة المواطنين الملحة إلى السكن.
وبعد هذه التجربة، اتجهت الشركة إلى تسويق قطع أرضية وبناء فيلات، وهي مشاريع عقارية تختلف من حيث طبيعتها والفئة الاجتماعية التي يمكنها الاستفادة منها. لكن السؤال الذي يظل مطروحا بإلحاح هو: أين نصيب المواطنين من السكن منخفض التكلفة؟ وأين المشاريع التي تستهدف الأسر التي لا تستطيع مجاراة أسعار العقارات المعروضة في السوق؟
إن الإشكال لا يتعلق بمجرد بناء شقق أو فيلات أو بيع بقع أرضية، بل بمدى احترام البعد الاجتماعي الذي يفترض أن يؤطر تدخل مؤسسة عمومية مثل شركة “العمران”، خاصة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ استفادت منها الشركة في ظروف تفضيلية، وكان من المفترض أن ينعكس ذلك إيجابا على كلفة السكن لفائدة سكان المدينة.
فاستفادة العمران من حوالي 40 هكتارا بزايو لم تكن، في نظر كثيرين، مجرد عملية عقارية عادية، بل كان يفترض أن تكون مدخلا لإطلاق مشاريع متنوعة، تتضمن حصصا مهمة من السكن الاقتصادي والاجتماعي، وتمنح الأسر محدودة الدخل فرصة حقيقية لامتلاك مسكن يحترم شروط العيش الكريم.
ومن هنا تبرز ضرورة طرح أسئلة واضحة حول الحصيلة الاجتماعية لهذه العملية: كم وحدة سكنية منخفضة التكلفة تم توفيرها؟ وما هي الفئات التي استفادت فعليا من المشاريع المنجزة؟ وهل جرى تقييم مدى ملاءمة الأسعار المعروضة للقدرة الشرائية للمواطنين بمدينة زايو؟
إن شركة العمران، باعتبارها مؤسسة عمومية تستفيد من إمكانيات وعقارات الدولة، مطالبة بتوضيح حصيلة تدخلها بالمدينة، والكشف عن مدى حضور المقاربة الاجتماعية في مشاريعها، بدل أن ينحصر النقاش في عدد البقع الأرضية والفيلات والشقق التي تم تسويقها.
فإذا كانت الأراضي قد وضعت رهن إشارة الشركة بشروط تفضيلية من أجل خدمة التنمية المحلية وتوفير السكن للمواطنين، فمن حق ساكنة زايو أن تتساءل عن العائد الاجتماعي الذي حصلت عليه مقابل ذلك.
فما جدوى استفادة شركة عمومية من مساحات عقارية شاسعة وبأثمان رمزية، إذا لم يكن المواطن البسيط هو أحد أبرز المستفيدين من هذه العملية؟








