زايوسيتي
تُثار في الأوساط السياسية والدبلوماسية تساؤلات حثيثة حول الإجراءات والمسارات القانونية واللوجستية التي تعقب انتهاء ولاية بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وكيفية تصفية وجودها الميداني والإداري. وفي هذا السياق، استحضر الباحث والمحلل السياسي الأستاذ ماء العينين سوابق دولية شتى لتوضيح المساطر المعمول بها في القانون الدولي وإدارة الدعم العملياتي للأمم المتحدة، مستحكماً بهذه التجارب لتفسير الوضعية والمآلات المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة «المينورسو».
تخضع عملية إنهاء أي بعثة أممية لمرحلة دقيقة تُعرف في الأدبيات الأممية بـ«التصفية الإدارية واللوجستية»، حيث يتوقف أولاً العمل بالمهام الميدانية والمراقبة العسكرية بشكل مباشر، ليحل محلها فريق إداري مصغر يتولى تنظيم انسحاب الأفراد ونقل وتصفية الممتلكات. وتشمل هذه المساعي إعادة الآليات والمعدات المملوكة للدول المساهمة بقوات إلى بلدانها الأصليّة، وتصفية الأصول اللوجستية المملوكة للمنظمة الدولية إما عبر نقلها إلى بعثات أممية أخرى أو تسليمها وتفويتها للسلطات المحلية وفق أطر ومواثيق محددة، إلى جانب إنهاء الالتزامات التعاقدية وتسوية وضعية الموظفين المدنيين والدوليين.
ولتقريب هذه الصورة وتفكيك طبيعة هذا التحول، استشهد ماء العينين بسلسلة من السوابق الدولية الشبيهة التي شهدت إنهاء وتصفية وجود البعثات الأممية بعد تغير المعطيات السياسية أو تعذر استمرار ولايتها.
ومن أبرز تلك النموذجية تجربة إنهاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي «مينوسما» بعد قرار مجلس الأمن رقم 2690، وقبلها التصفية الشاملة لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور «يوناميد»، وكذا تصفية بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا «يونمي» عام 2008.
تُظهر هذه التجارب أن عدم تمديد ولاية البعثات الأممية أو تغيير طبيعة تواجدها لا يمثل مجرد إجراء تقني لطي صفحة ميدانية، بل يعكس تحولاً جذرياً في الدينامية السياسية الدولية ومحورية البحث عن حلول سياسية واقعية ومتوافق عليها خارج النطاق التقليدي لآليات مراقبة وقف إطلاق النار.








