زايوسيتي
تستمر مظاهر العشوائية الارتجالية وسوء التخطيط في تشويه المظهر الحضري لمدينة زايو، في ضرب صريح لأبسط قواعد الهندسة المعمارية المعمول بها في تهيئة الفضاءات العمومية. وما شهده محيط فضاء “المسمكة” مؤخراً يقدم دليلاً حياً وساطعاً على هذا التخبط التسييري الذي يتجاوز مجرد الترقيع إلى صناعة كوارث عمرانية وبيئية، حيث تفاجأ الجميع بإقدام الجهات المسؤولة على تزفيت وتعبيد ما يُفترض أنه رصيف مخصص للراجلين بالزفت الأسود، بدلاً من إخضاعه لعملية تبليط متناسقة بالزليج المخصص للمارة ودعمه بجمالية التشجير وأعمدة الإنارة القريبة.
إن الأرصفة في التخطيط العمراني السليم تُصمم أساساً لحماية أرواح المارة وفصل حركة السير الآلي عن الراجلين، مع إضفاء لمسة جمالية وبيئية على الشارع العام. غير أن مسح هذا الفاصل وتزفيت المساحة بالكامل لدمجها قسراً مع ممر السيارات لا يعكس فقط غياب الرؤية الجمالية والبشرية لدى المجلس الجماعي لزايو، بل يكرس منطق العبث وهدر المال العام في حلول هشة تغيب عنها أدنى معايير التهيئة الحضرية المعاصرة.

ولم تقف حدود هذه المهزلة عند التشويه البصري ومصادرة حق الساكنة في رصيف آمن ومزليج، بل امتدت لتفضح الاختلالات التقنية التي تشهدها شبكة تصريف المياه داخل هذا المرفق الحيوي، ورغم وجود مجارٍ للتصريف، إلا أن وضعيتها غير السليمة تسببت في تسرب المياه القذرة والآسنة عبر درج “المسمكة” لتعبر الشارع العام. وتزداد هذه الوضعية قتامة مع الفوضى المرورية واللوجستية الناجمة عن ركن شاحنات نقل الأسماك وسط الشارع لتفريغ الصناديق، ما يحول المحيط إلى برك مائية نتنة تخترق الطريق لتصل إلى أعتاب وحرمة المسجد المجاور، في انتهاك صارخ لقدسية بيوت الله وللمشاعر الدينية للمصلين وراحة الساكنة.
إن هذا التدخل الإسفلتي العشوائي يطرح أسئلة حارقة حول دواعي غياب المقاربة التشاركية وتهميش المجتمع المدني والهيئات الاستشارية التي تنبه باستمرار لهذه الاختلالات قبل وقوعها. وتظل الجماعة الترابية لزايو والجهات الوصية مطالبة اليوم بالتحرك العاجل لتدارك هذه الكارثة، عبر فتح تحقيق في دفاتر التحملات، وإصلاح شبكة تصريف المياه، وإعادة بناء رصيف حقيقي يليق بالساكنة ويحمي حرمة المسجد، بعيداً عن منطق “طلي الزفت” وتغطية العيوب البنيوية.








