زايو سيتي
عاد ملف ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالمغرب إلى الواجهة، بعدما طرح فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، إمكانية خفض سعر اللحوم الحمراء إلى مستويات أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية للأسر، متحدثاً عن إمكانية بلوغ 80 درهماً للكيلوغرام بالنسبة إلى سعر البيع للمستهلك.
وأوضح لقجع، خلال مداخلة تلفزيونية على القناة الثانية، أن ثمن اللحوم المستوردة الموجهة إلى السوق المغربية يبلغ، وفق المعطيات التي قدمها، حوالي 60 درهماً، ما يفتح النقاش بشأن إمكانية تقليص الفارق بين سعر الاستيراد والثمن النهائي الذي يؤديه المواطن.
وشدّد الوزير على أن مواجهة الغلاء تتطلب الانتقال من الوعود إلى إجراءات عملية، من خلال العمل على تحديد مستويات سعرية معقولة للمواد الأساسية، بما يخفف الضغط على ميزانيات الأسر ويضمن قدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية.
ولم يستبعد لقجع التفكير في تدابير إضافية لتحسين دخل الأسر، في حال لم تحقق الإجراءات المتخذة نتائج ملموسة، مؤكداً أن حماية القدرة الشرائية تفرض تحديد آجال واضحة للتدخل وتقييم أثر القرارات المتخذة.
وفي معرض حديثه عن أسباب ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، اعتبر لقجع أن تكاليف النقل والمحروقات لا تكفي وحدها لتفسير الفوارق المسجلة بين أسعار البيع عند المنتج والأسعار النهائية في الأسواق، مشيراً إلى ضرورة معالجة الاختلالات المرتبطة بالوساطة التجارية.
وفي السياق نفسه، استحضر محمد بنقدور، رئيس ومؤسس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، مثال البصل، موضحاً أن الكيلوغرام قد يباع في الضيعة بنحو 40 إلى 50 سنتيماً، قبل أن يصل سعره للمستهلك إلى خمسة دراهم أو أكثر.
وتسلط هذه المقارنة الضوء على الفوارق الكبيرة التي قد تنشأ بين سعر المنتج عند المصدر والثمن النهائي، وتعيد طرح التساؤلات بشأن تعدد حلقات التوزيع وهوامش الربح التي تتراكم قبل وصول السلع إلى المستهلك.
ومن بين المقترحات التي كشف عنها لقجع، إحداث شركة أو آلية تجارية برأسمال يناهز مليار درهم، تتولى التدخل في عمليات شراء المنتجات وتوزيعها، بهدف المساهمة في الحد من الاختلالات التي تعرفها بعض مسالك التسويق.
وأكد أن هذا التوجه لا يستهدف إقصاء التجار أو معاقبتهم، وإنما يرمي إلى تحقيق توازن بين مصالح مختلف المتدخلين، من خلال ضمان حصول الفلاح على مقابل منصف لمنتجاته، وتمكين المستهلك في المقابل من اقتنائها بأسعار معقولة.
وأشار الوزير إلى أن بلورة هذا التصور ستتم بتنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، مع إشراك المهنيين وممثلي جمعيات حماية المستهلك في النقاش حول آليات التنفيذ.
وبين إمكانية خفض أسعار اللحوم الحمراء وإعادة تنظيم قنوات التوزيع، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه التصورات إلى إجراءات ملموسة تنعكس على الأسعار في الأسواق، وتخفف العبء اليومي عن الأسر المغربية.








