زايو سيتي
أثارت الحملات الجمركية التي استهدفت عددا من المحلات التجارية الصغيرة بإقليم الناظور نقاشا واسعا حول تداعيات هذه الإجراءات على الحركة التجارية بالمنطقة، في ظل حالة الركود التي تعيشها الأسواق وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وبينما تبرر إدارة الجمارك تدخلاتها بمحاربة ترويج السلع المهربة والمقلدة، تتصاعد تساؤلات بشأن توقيت هذه الحملات ومدى شموليتها، خاصة في منطقة يعاني تجارها، بحسب ما يروج في الأوساط المحلية، من صعوبات اقتصادية متزايدة.
ويشتكي عدد من الفاعلين التجاريين من تراجع الرواج داخل الأسواق المحلية، في ظل ضعف الإقبال وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل أي إجراءات إضافية تستهدف المحلات التجارية مصدر قلق بالنسبة إلى فئات واسعة من المهنيين.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى اقتصار الحملات على محلات بعينها، وما إذا كانت تشمل مختلف المناطق والأسواق التي قد تعرف تداول السلع المهربة أو المقلدة، بما فيها مسارات التوزيع ومصادر التزويد.
كما يثير هؤلاء مسألة وصول بعض السلع إلى الأسواق المحلية من مدن أخرى، متسائلين عن مدى مراقبة مختلف حلقات التوزيع، بدل التركيز على المحلات التي تعرض المنتجات للبيع بالتقسيط.
لا يختلف اثنان حول أهمية محاربة التهريب والتزوير وحماية الاقتصاد الوطني والتجار الذين يلتزمون بالقوانين، غير أن الإشكال الذي يطرحه هذا الملف يتعلق بمدى تكافؤ تطبيق القانون بين مختلف المناطق بالمغرب والفاعلين الاقتصاديين.
ويرى منتقدو هذه الحملات أن مواجهة المخالفات ينبغي أن تتم وفق مقاربة شاملة وعادلة، تستهدف كل من يثبت تورطه، دون أن تتحول المحلات الصغيرة إلى الحلقة الأبرز في سلسلة تجارية قد تتجاوز حدود الإقليم.
وفي المقابل، تظل الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية بشأن طبيعة العمليات المنجزة، ومعايير استهداف المحلات، ومدى اعتماد المقاربة نفسها في مدن ومناطق أخرى.
في ظل هذه التطورات، يعود النقاش حول مستقبل التجارة بإقليم الناظور، الذي يحتاج، وفق عدد من الفاعلين المحليين، إلى إجراءات تساهم في تنشيط الأسواق وتحفيز الاستهلاك ودعم التجار الصغار، إلى جانب فرض احترام القانون.
فمحاربة السلع المهربة والمقلدة لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع للمزايدات، كما أن المطالبة بإنعاش التجارة لا تعني المطالبة بالتساهل مع المخالفات، بل تستدعي تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون والحفاظ على النشاط الاقتصادي المحلي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستوضح إدارة الجمارك خلفيات هذه الحملات ومعايير تنفيذها، وتؤكد أن المراقبة تشمل جميع حلقات التجارة دون استثناء؟ أم سيستمر الجدل حول ما يعتبره بعض التجار تضييقا إضافيا على منطقة تعاني أصلا من ركود اقتصادي؟








