زايوسيتي
قال الوزير السابق مصطفى الرميد إنه تطفو على السطح في كثير من الأحيان، بمجرد وفاة رب الأسرة، نزاعات مزمنة بين الورثة بشأن قسمة التركات، حيث تواجه بعض الأسر صعوبات جمة، لا سيما عندما يتعلق الأمر باقتسام العقار الذي يأوي صغار الأسرة أو بناتها.
وأوضح أن هذا الواقع المؤلم دفع البعض إلى الدعوة لمراجعة أحكام الإرث الشرعية، متجاهلين أنها أحكام قطعية الثبوت والدلالة لا تقبل التبديل.
وفي سياق محاولة تفادي هذه الإشكاليات، أضاف الرميد أن بعض آباء الأسر يلجؤون إلى التبرع بملكية البيت الذي يأويهم لبعض أولادهم (ذكوراً أو إناثاً) أو لزوجاتهم؛ غير أنه أشار إلى أنه إذا طال العمر بالمتبرع، فقد يتعرض أحياناً لمخاطر الطرد من بيته الذي تبرع به.
وأبرز المتحدث ذاته أن الكثيرين يغيب عنهم أن القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية يتيح حلاً قانونياً وقائياً بالغ الأهمية؛ إذ يمنح مالك أي عقار الحق في التبرع بـ “حق الرقبة” مع الاحتفاظ بـ “حق الانتفاع”. وأوضح أن هذا الحق الأخير يمكن المالك الأصلي من استغلال العقار بنفسه طيلة حياته، أو إيجاره للغير، أو رهنه، أو تفويته، بحيث يضمن استقراره المعكري طوال حياته، وبمجرد وفاته ينتقل حق الانتفاع تلقائياً إلى مالك الرقبة المستفيد من الهبة. وبهذا القرار الحكيم، قال الرميد إنه يتم وأد العديد من المشاكل الأسرية في مهدها وصيانة الروابط البينية لأفراد العائلة الواحدة.
وفي ذات السياق، اعتبر الرميد أنه إذا كانت المدونة العامة للضرائب قد خففت جزئياً على المتبرعين لفائدة الأصول أو الفروع أو الأخوة أو الأزواج (وكذا المكفولين) بموجب المادة 133، حاصرة الضريبة في نسبة 1.5 في المائة عوض 6 في المائة، مع الإعفاء من الضريبة على الأرباح العقارية؛ فإن المشرع المالي يظل مطالباً، بحسبه، بمزيد من المرونة لاسيما فيما يخص حالات التبرع بالأصول التجارية التي ما زالت تخضع لهذه الضريبة.
ومن جهة أخرى، لفت الرميد الانتباه إلى أنه في الوقت الذي بذل فيه جهد مشكور على صعيد المدونة العامة للضرائب، فإن الأمر يختلف تماماً بالنسبة للرسوم المقررة على التحفيظ العقاري.
وأوضح أن مرسوم تحديد تعريفة رسوم المحافظة على الاملاك العقارية يفرض نسبة ثابتة قدرها 1.5 في المائة في حالة نقل الملكية العقارية، دون تمييز أو اعتبار لحالة التبرع بين الاقارب على غرار المادة الضريبية. بل والأدهى، يضيف الرميد، أنه لا فرق تشريعي حالياً بين تفويت عقار بعوض للغير، وبين التبرع به للأصول أو الفروع أو الأزواج، في حين يُستخلص عند الوفاة رسم زهيد وثابت لتقييد التركات لا يتعدى 250 درهماً عن الأشهار و100 درهم عن كل عقار، وهو ما يفرض حتماً، وفق تعبيره، تخفيض الرسم العقاري المقرر بشأن تقييد عقد هبة عقار بين الأقارب تماشياً مع روح المدونة العامة للضرائب.
وخلص الرميد إلى أن توعية المواطنين بهذا الحل القانوني الأصيل، مدعوماً بتخفيضات محفزة في رسوم المحافظة العقارية والإعفاء من ضرائب الأرباح، من شأنه أن يسهم بشكل كبير في حل الكثير من المعضلات الاجتماعية، دون أن يخل ذلك بأي حال من الأحوال بالتوازنات المالية للدولة.
وختم بالتأكيد على أن مناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعد لسانحة لتعميق النقاش الجاد حول هذا المقترح الحقوقي والاجتماعي الهام.







