زايو سيتي
لا يزال سهل صبرة بإقليم الناظور يعيش على وقع الترقب والقلق، في انتظار الاستجابة للمطالب الرامية إلى توفير دورة استعجالية لمياه السقي لإنقاذ الموسم الفلاحي الحالي، في ظل تداعيات الجفاف وتراجع الموارد المائية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن مستقبل النشاط الزراعي بالمنطقة.
ويأتي هذا الوضع عقب اللقاء التواصلي الذي جمع عدداً من الفلاحين بالسلطة المحلية، صباح الخميس 22 أكتوبر 2026، حيث برزت الحاجة إلى تدخل عاجل لا يقتصر على تأمين سقية استثنائية، بل يشمل وضع برنامج واضح ومنتظم لدورات مياه السقي طيلة الموسم الفلاحي، بما يضمن استقرار النشاط الزراعي ويسهم في تحسين الإنتاج والمردودية.
ولا تقف انتظارات فلاحي المنطقة عند حدود تدبير مياه السقي، بل تمتد إلى تسريع إنجاز المشاريع المائية والفلاحية التي يُعوَّل عليها لتجاوز الاختلالات القائمة، وفي مقدمتها مشروع «واد مالك»، واستكمال أشغال سد محمد الخامس، إلى جانب مشروع تحلية مياه البحر وتوسيع مشاريع السقي بالتنقيط، بما من شأنه تعزيز الأمن المائي ودعم استمرارية النشاط الفلاحي.
وتتجاوز تداعيات أزمة السقي حدود الضيعات الزراعية، لتلقي بظلالها على تموين الأسواق المحلية بالمنتجات الفلاحية وانعكاساتها على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين. فقد أدى تراجع الإنتاج، وفق ما يعكسه الوضع الذي يعيشه السهل، إلى إضعاف دوره في توفير عدد من المنتجات التي اعتادت الأسواق المحلية الاستفادة منها، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، يجد الفلاحون أنفسهم أمام أعباء مالية متزايدة، تشمل رسوماً وإتاوات مرتبطة بخدمات السقي واستغلال الموارد المائية. وتُظهر وثائق استخلاص صادرة عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية ببركان تعدد هذه المستحقات، من بينها تسعيرة ساعات السقي، وإتاوة التوازن، وإتاوة الضخ، وإتاوة استعمال الملك العام المائي.
ويطرح هذا الوضع، بحسب مطالب الفلاحين، ضرورة توضيح مكونات هذه الرسوم وأسس احتسابها، وفتح نقاش جاد بشأن إمكانية مراجعتها بما يراعي الظروف الصعبة التي يمر منها القطاع، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج، حتى لا تتحول الأعباء المالية إلى عامل إضافي يهدد استمرارية الاستغلاليات الفلاحية.
ومن الملفات التي تثير بدورها تساؤلات بالمنطقة مشروع «واد مالك»، الذي تقول فعاليات محلية إن مساره يثير إشكالات مرتبطة بإشراك الفلاحين المعنيين وتمكينهم من المعلومات المتعلقة به، خصوصاً أولئك الذين توجد أراضيهم الفلاحية السقوية ضمن المجال الترابي والإداري لجماعة أولاد ستوت.
وفي هذا السياق، تقدمت جمعية صبرة للتنمية بأولاد ستوت، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، بطلب رسمي موجّه إلى قائد قيادة أولاد ستوت، تلتمس فيه تمكينها من وثيقة صفقة المشروع، معتبرة أن الأمر يتعلق بمشروع ذي أهمية اقتصادية وتنموية تستدعي ضمان شروط الحماية والصيانة والوضوح في تدبيره.
وأشارت المراسلة إلى أن شريحة واسعة من المستفيدين الفعليين من القطع الفلاحية السقوية التابعة لجماعة أولاد ستوت، بحسب الجمعية، لم تُشرك بالشكل المطلوب في مراحل الاستشارة والتفاعل بشأن المشروع، رغم ما تقول إنه وعود وتطمينات سابقة. وهو ما أعاد إلى الواجهة مطلب إشراك الفلاحين في القرارات التي تمس مستقبل أراضيهم ومصادر عيشهم.
وبين الحاجة الملحة إلى مياه السقي، وتزايد الأعباء المالية، وانتظارات الفلاحين بشأن المشاريع المائية، يظل سهل صبرة أمام تحديات متشابكة تستدعي، وفق مطالب الفعاليات المحلية، تدخلاً عملياً يترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة، ويضمن انتظام التزويد بمياه السقي، وتسريع المشاريع المتعثرة، وتعزيز الشفافية والحق في المعلومة، بما يساهم في الحد من الاحتقان ودعم التنمية الفلاحية بالمنطقة.








