زايوسيتي
تتجه الإصلاحات المرتبطة بالضريبة على الدخل بالمغرب نحو إقرار تغييرات تدريجية خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، من شأنها، في حال اعتمادها رسميا، أن تخفف العبء الضريبي عن فئات من الأجراء، من خلال رفع سقف الإعفاء من الضريبة وإعادة هيكلة الشرائح الضريبية.
وتشير المعطيات الواردة في المحاكاة المرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، رقم 60.26، إلى أن أبرز التغييرات المرتقبة ستبدأ ابتداء من فاتح يناير 2027، على أن تتواصل مراجعة النظام الضريبي خلال السنوات الموالية.
رفع سقف الإعفاء إلى 5000 درهم شهريا
من بين أبرز التدابير الواردة في هذه المحاكاة، رفع سقف الدخل الصافي الخاضع للضريبة المعفى من الضريبة على الدخل من 40 ألف درهم سنويا إلى 60 ألف درهم سنويا، أي ما يعادل 5000 درهم شهريا، ابتداء من سنة 2027.
ومن شأن هذا التغيير، إذا تمت المصادقة عليه وفق الصيغة المقترحة، أن يوسع دائرة المستفيدين من الإعفاء الضريبي، خاصة الأجراء ذوي الدخول المحدودة، مع ضرورة التمييز بين الدخل الصافي الخاضع للضريبة والراتب الصافي الذي يتوصل به الموظف فعليا.
من 37 في المائة إلى 30 في المائة.. مراجعة تدريجية للشرائح الضريبية
لا يقتصر الإصلاح المقترح على رفع سقف الإعفاء، بل يشمل أيضا مراجعة تدريجية للشرائح المعتمدة في احتساب الضريبة على الدخل.
ووفق المعطيات المقدمة، ستظل أعلى نسبة ضريبية في حدود 37 في المائة خلال سنة 2027، قبل أن تعرف الشرائح مراجعات إضافية خلال سنتي 2028 و2029، وصولا إلى سقف أقصى يبلغ 30 في المائة خلال سنتي 2030 و2031.
ويهدف هذا التوجه، بحسب التصور المعروض، إلى تبسيط الجدول الضريبي وتخفيف الاقتطاعات، خصوصا بالنسبة إلى بعض فئات الطبقة المتوسطة، مع اختلاف حجم الاستفادة بحسب مستوى الدخل.
راتب خاضع للضريبة قدره 10 آلاف درهم.. ماذا سيتغير؟
لتوضيح الأثر المحتمل لهذه المراجعات، تقدم المحاكاة مثالا لأجير يبلغ دخله الصافي الخاضع للضريبة 10 آلاف درهم شهريا.
ففي سنة 2026، تبلغ الضريبة الشهرية المفترضة 1566.67 درهما، بينما تنخفض إلى 1066.67 درهما في سنة 2027، أي بفارق يصل إلى 500 درهم شهريا.
وبحسب السيناريو نفسه، قد تتراجع الضريبة إلى 500 درهم شهريا بحلول سنة 2029، ما يعني ارتفاع المبلغ المتبقي للأجير بمقدار 1066.67 درهما شهريا مقارنة بسنة 2026.
وتشير المحاكاة إلى استمرار هذا المستوى من الاستفادة خلال سنتي 2030 و2031، شريطة اعتماد المقتضيات المفترضة دون تغيير.
أصحاب الدخول المرتفعة.. استفادة أكبر وفق المحاكاة
تتوقع الأرقام الواردة في السيناريو المقترح أن ترتفع قيمة التخفيض الضريبي كلما ارتفع الدخل الصافي الخاضع للضريبة.
فبالنسبة إلى دخل شهري يبلغ 30 ألف درهم، قد يصل الفرق في الضريبة إلى 4566.67 درهما شهريا بحلول سنة 2031، مقارنة بما كان معمولا به في سنة 2026.
أما بالنسبة إلى دخل شهري قدره 50 ألف درهم، فتشير المحاكاة إلى إمكانية بلوغ التخفيض 7133.33 درهما شهريا خلال السنة نفسها.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالفرضيات المعتمدة في الحساب، ولا تعني بالضرورة أن كل موظف يتقاضى راتبا إجماليا مماثلا سيستفيد من التخفيض نفسه، لأن احتساب الضريبة يتوقف على الدخل الخاضع فعليا للضريبة والوضعية الفردية لكل أجير.
معطيات ينبغي الانتباه إليها قبل احتساب الراتب الجديد
رغم ما تحمله هذه المحاكاة من مؤشرات على إمكانية تخفيف الاقتطاعات الشهرية، فإن هناك مجموعة من العناصر التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
أولها أن الدخل الصافي الخاضع للضريبة ليس هو الراتب الخام، ولا يطابق بالضرورة الراتب الصافي الذي يتوصل به الموظف بعد جميع الاقتطاعات.
كما تشير المعطيات المقدمة إلى استمرار اعتماد خصم المصاريف المهنية بنسبة 45 في المائة، في حدود سقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم بالنسبة إلى أجراء القطاع العام، وفق الفرضيات المعروضة.
ولا تشمل الأمثلة المذكورة جميع التأثيرات المحتملة المرتبطة بالوضعية العائلية، بما فيها الإعفاءات المرتبطة بالأطفال والزوجة، كما قد تخضع المنح والتعويضات والراتب الثالث عشر لقواعد احتساب خاصة.
هل أصبحت التخفيضات الضريبية أمرا نهائيا؟
رغم تداول هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات على إصلاح مرتقب، فإنها تظل محاكاة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مبالغ مؤكدة ستضاف إلى الرواتب الشهرية.
فالأمر يظل رهينا بالمقتضيات التي ستعتمد رسميا في قانون المالية، وبالمصادقة البرلمانية على النص النهائي، فضلا عن صدور النصوص التطبيقية اللازمة.








