زايو سيتي
تستعد مدن إسبانية لاحتضان سلسلة من المظاهرات المناهضة للعنصرية وكراهية الأجانب، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 27 أكتوبر الجاري، بمشاركة مئات المنظمات المدنية وشخصيات من مجالات الثقافة والإعلام والأوساط الأكاديمية، في تحرك يروم التصدي لتصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين.
وتأتي هذه التعبئة في سياق يتسم بتزايد الجدل حول تدبير ملف الهجرة في إسبانيا، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نونبر المقبل، وسط تحذيرات من تحويل قضية المهاجرين إلى ورقة للمزايدات السياسية واستثمار المخاوف المجتمعية في الصراع الانتخابي.
وأعادت أحداث سبتة الأخيرة النقاش بشأن طبيعة الخطاب السياسي الموجه إلى المهاجرين إلى واجهة المشهد الإسباني، كما سلطت الضوء على انعكاسات هذا الملف على العلاقات بين مدريد والرباط، في ظل تداخل الاعتبارات الإنسانية والأمنية مع الحسابات السياسية الداخلية.
وفي هذا الإطار، عبرت منظمات من بينها منظمة العفو الدولية، واللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، وأوكسفام إنترمون، وشبكة «أكوجي»، ومنظمة «نو نيم كيتشن»، ومنصة الطفولة، واتحاد نقابات الصحفيين، عن رفضها لتصريحات صادرة عن بعض السلطات بشأن أحداث سبتة، معتبرة أن استعمال تعبيرات مهينة وتحريضية من شأنه تأجيج العداء تجاه المهاجرين وتغذية مظاهر التمييز والعنف.
كما حذرت الهيئات ذاتها من تنامي الضغوط التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، إلى جانب استمرار الخلافات السياسية بشأن استقبال القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، داعية إلى احترام حقوق المهاجرين وصون كرامتهم، بعيداً عن الخطابات التي تصورهم باعتبارهم تهديداً للأمن أو الاستقرار الاجتماعي.
وتستند المخاوف التي عبرت عنها هذه المنظمات إلى مؤشرات بشأن ارتفاع المحتوى المحرض على الكراهية والتمييز في الفضاء الرقمي. فقد رصد المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب، التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، تسجيل 101 ألف و25 محتوى من هذا النوع خلال شهر غشت الماضي، مقابل 57 ألفاً و406 محتويات في يوليوز، بزيادة بلغت 76 في المائة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على حجم التحديات المرتبطة بانتشار الخطابات العدائية على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في أعقاب أحداث سبتة، وما رافقها من سجالات بشأن الهجرة والتعامل مع الوافدين الأجانب.
ولا تقتصر التحركات المرتقبة على الاعتراض على تصريحات سياسية محددة، بل تمتد إلى المطالبة بمواجهة مظاهر العنصرية وكراهية الأجانب، والتصدي لمحاولات توظيف ملف الهجرة في الاستقطاب الحزبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات هذا الخطاب على التماسك الاجتماعي وعلى طبيعة العلاقات الإسبانية المغربية.








