زايوسيتي
أثار ملف توقيف شرطي مرور بمدينة الرباط، أثناء مزاولته مهامه، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداولت معطيات إعلامية تفيد بأن الواقعة لا ترتبط بوالي جهة الرباط سلا القنيطرة، كما اعتقد كثيرون في البداية، بل برئيس مجلس الجهة المنتخب، رشيد العبدي، وهو ما فتح باب النقاش حول تطبيق القانون وحدود تدخل المسؤولين في عمل رجال الأمن.
ووفق المعطيات التي أوردتها مواقع إعلامية، فإن الواقعة بدأت عندما كان الشرطي يزاول مهامه بأحد شوارع العاصمة الرباط، حيث أوقف سيارة تابعة للجهة كان على متنها رئيس مجلس الجهة رشيد العبدي، مطالبا سائقها بالإدلاء بوثائق السيارة في إطار المراقبة المرورية.
وأضاف المصدر ذاته أن الموقف تطور إلى خلاف بعدما رفض العبدي، بحسب الرواية المنشورة، الاستجابة للطلب، مستندا إلى صفته كرئيس للجهة، ومطالبا بتوضيح طبيعة المخالفة التي تستدعي تقديم الوثائق. وأمام تطور النقاش، اتصل رئيس الجهة بمسؤول أمني بولاية أمن الرباط، الذي أعطى تعليماته بفتح تحقيق في الواقعة، انتهى، وفق المعطيات ذاتها، باتخاذ عقوبة تأديبية في حق الشرطي.
وقد أعادت هذه التفاصيل القضية إلى واجهة النقاش العمومي، وسط موجة من التعليقات والتفاعلات التي عبر أصحابها عن تضامنهم مع الشرطي، معتبرين أن رجل الأمن الذي يؤدي واجبه المهني ينبغي أن يحظى بالحماية والإنصاف، وألا يجد نفسه عرضة للعقوبة بسبب قيامه بإجراء يدخل ضمن مهامه.
وتساءل متفاعلون عن المعايير التي تحكم التعامل مع مثل هذه الحالات، وعن مدى استقلالية عمل شرطي المرور عندما يتعلق الأمر بمركبات يستعملها مسؤولون أو شخصيات عمومية، مشددين على أن تطبيق القانون يجب أن يتم وفق قواعد موحدة، بعيدا عن الاعتبارات المرتبطة بالمناصب والصفات.
وتطرح الواقعة، في ظل الجدل الذي رافقها، سؤالا جوهريا: هل ينبغي أن يتعامل شرطي المرور مع صاحب السيارة على أساس صفته وموقعه، أم أن واجبه المهني يقتضي تطبيق الإجراءات القانونية على الجميع دون استثناء؟
وبين الرواية المتداولة والتساؤلات التي أثارتها، يبقى توضيح ملابسات الواقعة وأسباب العقوبة التأديبية المتخذة في حق الشرطي أمرا مهما لتبديد الغموض، وضمان حق جميع الأطراف في عرض وجهة نظرها.
فاحترام المؤسسات لا ينفصل عن احترام القانون، كما أن تمكين رجال الأمن من أداء مهامهم في إطار القانون يظل أساسيا لترسيخ مبدأ المساواة أمامه، بعيدا عن أي امتيازات قد تفرضها المسؤوليات أو المناصب.


