زايوسيتي
لم يعد مطرح النفايات بأولاد ستوت ضواحي مدينة زايو مجرد نقطة سوداء عادية، بل تحول إلى قنبلة موقوتة ومأساة حقيقية تستنزف الساكنة وتهدد سلامة عابري الطرق والفرشة المائية على حد سواء.
وفي ربورتاج ميداني جديد أجرته منصة “زايوسيتي”، تجددت صرخات المواطنين لتعري الواقع المرير وتكشف حجم الهواية بين الخطابات الرسمية وحقيقة ما يجري على الأرض.
تتجسد فصول هذه المأساة البيئية في الروائح الكريهة والخانقة التي تنبعث من المطرح لتخترق بيوت الدواوير المجاورة وتمتد حتى حدود قرية أركمان وسلوان وبوعرك، وهو ما يفند بشكل قاطع التصريحات الأخيرة للبرلماني حليم فوطاط خلال اجتماع رسمي بعمالة الناظور، والتي ادعى فيها أن الرائحة قد اختفت تماماً. حيث أكد المواطنون في شهاداتهم الميدانية أن الروائح لا تزال قائمة وخانقة، داعين المسؤولين إلى تحري الدقة والاعتراف بحاجة المنطقة إلى عمل جاد واجتهاد مكتفٍ لرفع الضرر، بدلاً من إطلاق المغالطات وتسويق الطمأنة الوهمية.
ولا تقتصر الأضرار على التلوث الخانق والانتشار الحاد للأمراض التنفسية والجلدية كالربو وحساسية العيون، بل تمتد لتضرب القطاع الفلاحي بفعل الأكياس البلاستيكية المتطايرة التي تفتك بالماشية، وتفقد العقارات قيمتها السوقية. ينضاف إلى ذلك الخطر المميت الصادر عن “عصارة النفايات” (ليكسيفيا) التي تسربها شاحنات الأزبال على الطرقات والمدارات، مما يتسبب في انزلاقات خطيرة تحول حركة المرور إلى مصيدة لحوادث السير، ناهيك عن الوضع المزري لعمال المطرح الذين يشتغلون في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة والوقاية المهنية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي وسط التناقض بين تصريحات المسؤولين ومعاناة المواطنين يفرض تدخلاً عاجلاً وفورياً من طرف الجهات الوصية، وعلى رأسها عامل الإقليم والمجالس المنتخبة. إن ساكنة المنطقة لا تطلب المستحيل، بل تستميت من أجل حقها في العيش بكرامة وفي بيئة نقية تحفظ صحة أطفالها وسلامة ممتلكاتهم، بعيداً عن سياسة التبريرات التي لم تعد تنطلي على أحد.





