زايو سيتي
يثير غياب المساحات الخضراء والفضاءات العمومية بتجزئة العمران بمدينة زايو تساؤلات حول جودة التهيئة العمرانية ومدى احترام المعايير التي يفترض أن تؤطر المشاريع السكنية الحديثة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجزئة تابعة لمؤسسة معروفة في مجال الإسكان والتعمير.
فالمفروض أن تشكل مثل هذه المشاريع نموذجا في التخطيط الحضري، من خلال توفير بيئة سكنية متكاملة لا تقتصر على تقسيم البقع الأرضية وإقامة المباني، بل تمتد إلى توفير مساحات خضراء، وفضاءات مفتوحة، ومرافق تتيح للسكان الاستمتاع بمحيط سكني مريح وملائم لمتطلبات الحياة اليومية.
غير أن تجزئة العمران بزايو، وفق الملاحظات المثارة بشأنها، لا تبدو مختلفة عن عدد من الوداديات السكنية التي يشرف على إنجازها مواطنون عاديون، وهو ما يطرح علامات استفهام حول القيمة المضافة التي يفترض أن تقدمها مؤسسة معروفة مقارنة بالمشاريع السكنية الأخرى.
فالمسألة لا تتعلق بمجرد غرس بعض الأشجار أو تخصيص بقع صغيرة للزينة، بل برؤية متكاملة تجعل من المساحات الخضراء والفضاءات العمومية جزءا أساسيا من التخطيط العمراني، بما يضمن للسكان محيطا صحيا، ويوفر للأطفال أماكن للعب، وللأسر فضاءات للتنزه والاستراحة.
كما أن غياب هذه المكونات، أو محدودية حضورها، يطرح سؤالا أوسع بشأن موقع جودة العيش ضمن مشاريع التوسع العمراني بمدينة زايو، ومدى الاهتمام بالجوانب البيئية والاجتماعية إلى جانب الجوانب العقارية.
وأمام هذه الملاحظات، تبرز الحاجة إلى توضيح مكونات التهيئة المعتمدة بتجزئة العمران، ومدى تخصيص فضاءات خضراء وعمومية بها، فضلا عن معرفة ما إذا كانت هناك مشاريع مبرمجة لاستكمال هذه المكونات أو تحسين المحيط السكني.
فالمواطن الذي يقتني بقعة أرضية أو منزلا في تجزئة سكنية لا يبحث فقط عن عنوان للسكن، بل يتطلع أيضا إلى حي تتوفر فيه شروط الراحة والجمالية والعيش الكريم.
ويبقى الرهان أن تتحول مشاريع التعمير بزايو إلى فضاءات سكنية متكاملة، تحترم حاجيات السكان وتمنح المدينة صورة عمرانية أفضل، بدل الاكتفاء بتوفير البقع الأرضية دون الاهتمام الكافي بالمرافق والفضاءات التي تجعل من الحي مكانا صالحا للعيش، لا مجرد تجمع للمباني.


