زايو سيتي
حكاية شيكات بدون رصيد، وانتحال هوية طبيبة، وتحقيقات قادت إلى ابنة أحد أعيان المنطقة.. تفاصيل مثيرة تحتاج إلى توثيق دقيق
أعادت قصة وزيرة لم تستمر في منصبها سوى 48 ساعة إلى الواجهة حكاية قديمة تعود إلى سنة 2004، حين تفجرت قضية نصب واحتيال استهدفت عددا من تجار الذهب بمدينتي بني ملال وخنيفرة، في ملف قيل إنه تضمن استعمال شيكات بدون رصيد ووثائق هوية تعود إلى طبيبة، قبل أن تتخذ القضية مسارا أثار الكثير من التساؤلات.
وتعود تفاصيل الرواية المتداولة إلى ظهور شابة كانت تتنقل بين محلات بيع الذهب، حيث كانت تقتني كميات من الحلي والمجوهرات، وتسدد ثمنها بواسطة شيكات بنكية. وبحسب المعطيات الواردة في هذه الرواية، فقد زارت محلات عديدة، وكررت العملية مع أكثر من تاجر، قبل أن يتبين لاحقا أن الشيكات المقدمة لا يقابلها رصيد كاف.
بدأت خيوط القضية تتكشف عندما توجه التجار إلى البنوك لصرف الشيكات التي تسلموها مقابل الذهب، ليتفاجؤوا بأن الحسابات المعنية لا تتوفر على الرصيد اللازم. وأمام هذه الوضعية، تقدم عدد منهم بشكايات، بعدما اشتبهوا في تعرضهم لعملية احتيال منظمة.
غير أن تطورا مفاجئا ظهر خلال البحث، وفق الرواية نفسها، بعدما جرى تحديد اسم صاحبة الحساب المرتبط بالشيكات، ليتبين أنها طبيبة. وعندما تم استدعاؤها، قيل إنها فوجئت بما نسب إليها، مؤكدة أنها لا تعرف شيئا عن عمليات شراء الذهب موضوع الشكايات.
وأثار هذا التناقض شكوك المحققين، خصوصا مع تأكيد التجار أن المرأة التي تعاملوا معها لا تشبه الطبيبة التي جرى تحديد هويتها.
وتضيف الرواية أن أحد تجار الذهب تمكن من تسجيل رقم السيارة التي كانت تستعملها المشتبه فيها، وهو المعطى الذي ساعد، بحسب ما يتداول بشأن القضية، في توجيه البحث نحو هوية أخرى.
وبعد التحري، قيل إن السيارة تعود إلى ابنة أحد الأعيان المعروفين بالمنطقة، وهو ما فتح الباب أمام فرضية استعمال وثائق الغير في تنفيذ عمليات الشراء.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشتبه فيها كانت تستفيد من إمكانية الاطلاع على وثائق مرتبطة بأعمال والدها في مجال مواد البناء، قبل أن تعثر، وفق الرواية، على نسخة من البطاقة الوطنية للطبيبة، وتستعملها لفتح حساب بنكي باسمها، ثم إصدار الشيكات التي استخدمت في اقتناء الذهب.
وإذا صحت هذه التفاصيل، فإن القضية لم تكن مجرد نزاع تجاري حول شيكات بدون رصيد، بل ملفا تتداخل فيه شبهات انتحال الهوية والتزوير والاحتيال، وهي اتهامات تظل بحاجة إلى الاستناد إلى وثائق التحقيق والأحكام القضائية الصادرة بشأنها.
وتذهب الرواية المتداولة إلى أن القضية حظيت آنذاك باهتمام صحفي، وأن من بين المنابر التي تناولتها جريدة «الصباح»، في وقت كان ينتظر فيه أن تترتب عن الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيها تبعات قضائية ثقيلة.
لكن الجزء الأكثر حساسية في الحكاية يتعلق بما قيل عن تقديم شهادة طبية صادرة عن مصحة خاصة بالرباط، تفيد بمعاناة المعنية بالأمر من اضطرابات عقلية، وهو ما يقال إنه أثر في المسار القضائي للقضية.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن هذه الشهادة أدت إلى الإفلات من الإدانة، أو أن الملف انتهى دون عقوبة، من دون الاطلاع على الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة. كما أن مجرد الإدلاء بشهادة طبية لا يعني تلقائيا انتفاء المسؤولية الجنائية، إذ يظل الأمر خاضعا لتقدير القضاء والخبرات الطبية والإجراءات القانونية المعمول بها.
إن استحضار هذه الحكاية اليوم، وربطها بوزيرة لم تدم مدة بقائها في المنصب سوى 48 ساعة، يطرح أسئلة بشأن كيفية تداول الملفات القديمة، ومدى دقة المعلومات التي يجري استحضارها عند الحديث عن شخصيات عامة.
لكن الوصول إلى رواية صحفية مكتملة يقتضي التحقق أولا من هوية المعنية بالقضية القديمة، ومن طبيعة علاقتها بالوزيرة المقصودة، ثم الرجوع إلى الأرشيف الصحفي والوثائق القضائية للتأكد من تفاصيل الوقائع ومآل المتابعة.
فبين رواية مثيرة عن شيكات بدون رصيد واستعمال هوية طبيبة، وبين حقيقة قضائية ثابتة، مسافة لا يمكن تجاوزها بالاستنتاجات وحدها.
وتبقى العبرة الأساسية أن القضايا التي تتضمن اتهامات خطيرة، خصوصا عندما يجري ربطها بمسؤولين عموميين، تستوجب التوثيق والتدقيق قبل تقديمها باعتبارها وقائع محسومة، حفاظا على حق القارئ في المعلومة الدقيقة، واحتراما لقرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

