زايوسيتي
في إطار التفاعل المباشر والإيجابي مع القضايا البيئية والتنموية التي تؤرق الساكنة بالمنطقة، وجهت الفاعلة الجمعوية ابنَة مدينة زايو، ربيعة بوحلحول — المقيمة بهولندا والتي اشتغلت سابقاً بوزارة الشؤون الاجتماعية الهولندية واكتسبت خبرة واسعة في إدارة الملفات والتنمية الاجتماعيّة — رسالة موجهة إلى كل من سعيد التومي، رئيس مجلس جماعة أولاد ستوت، ومصطفى الوردي، الفاعل الجمعوي بمدينة زايو الذي سبق له أن أثار الملف ووجه رسالة في الموضوع لرئيس الجماعة.
اهتمام بملف المطرح العشوائي وحماية الفرشةالمائية
وأكدت ربيعة بوحلحول في رسالتها أنها تابعت ببالغ الاهتمام النقاشات والتفاعلات الأخيرة المتعلقة بمطرح النفايات العمومي بالجماعة الترابية أولاد ستوت، مشيرة إلى أن حماية الفرشاة المائية والحد من الآثار البيئية السلبية على صحة المواطنين والتصحيح البيئي أضحت ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، إلى جانب أهمية دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
الانقال من التشخيص إلى العمل الميداني
وشددت بحلحول على أن الانتقال من مرحلة التشخيص ووصف المشكلة إلى مرحلة المبادرة والتنفيذ العملي أصبح أمراً حاسماً، معتبرة أن التعاون والشراكة بين رئيس الجماعة الترابية لأولاد ستوت والفعاليات الجمعوية والمدنية بمدينة زايو وأولاد ستوت يشكلان حجر الزاوية للوصول إلى حلول جذرية ومستدامة. وفي هذا السياق، أبدت رغبتها الكاملة في وضع خبرتها المهنية وشبكة علاقاتها بالخارج في خدمة هذه التحديات البيئية الكبرى.
وكاستجابة عملية للإشكاليات المطروحة، كشفت ربيعة بحلحول عن إعدادها لمقترح مشروع متكامل تحت عنوان: “المقاربة المدمجة لإعادة التدوير بإقليم الناظور” (Approche intégrée pour le recyclage dans la province de Nador).
ويتضمن هذا المشروع المقترح محاور رئيسية تشمل:
1 إنشاء منتزه بيئي (Parc écologique): لتعزيز المساحات الخضراء وحماية التنوع البيئي.
2 إحداث مركز حديث لجمع وفرز النفايات (Déchetterie moderne): يعتمد التقنيات العصرية في المعالجة.
3 تأسيس مقاولة/شركة متخصصة في إعادة التدوير: تساهم في تثمين النفايات وتوفير فرص شغل جديدة للشباب بالمنطقة.
وأوضحت أن هذا المقترح ينسجم تماماً مع التوجهات والإستراتيجيات الوطنية للمملكة المغربية في مجال التنمية المستدامة، كما يفتح آفاقاً للاستفادة من آليات التمويل الدولية المتاحة للمشاريع البيئية.
واختتمت الفاعلة الجمعوية رسالتها بالدعوة لعقد لقاء عمل تجمع جميع الأطراف المعنية لبحث سبل توحيد الجهود والتنسيق المشترك لتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، مؤكدة أن تظافر جهود المنتخبين والفاعل الجمعوي والتجارب الوطنية بالخارج هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل بيئي وصحي ومستدام لمدينة زايو وأولاد ستوت.



عهدي تجاه الأرض: ضرورة حتمية للتحرك الآن
إن الأرض وطبيعتها الخلابة تمنحنا كل ما نحتاجه لاستمرار الحياة؛ من قوتنا اليومي والمأوى، إلى الطاقة والموارد الحيوية الدفيقة. غير أن هذه الخيرات ليست أبدية ولا غير محدودة. واليوم، أرى عواقب التغير المناخي تتجسد أمام عيني بوضوح؛ فالعواصف العنيفة، والارتفاع المهول في درجات الحرارة، والجفاف المتزايد، لم تعد مجرد أزمات بعيدة نسمع عنها فحسب. بل إنني أستشعر هذه الخطورة بشكل مباشر في منطقتنا، حيث أضحى نقص المياه يفرز ضغطاً خانقاً على القطاع الفلاحي في “صبرة” والمناطق المجاورة لها، وبات يهدد إمداداتنا المائية الأساسية.
إن الحكومة لا يمكنها حل هذه المعضلة بمفردها. وبصفتي مواطنة، وقبل كل شيء عاشقة وغيورة على هذه الأرض الجميلة، أرى أنه من واجبي الإنساني والأخلاقي أن أتحرك. فكل تغيير كبير يبدأ دائماً بخطوة محلية واعية.
رؤيتي
أؤمن بمستقبل يعيش فيه الإنسان في انسجام تام وتناغم مطلق مع الطبيعة، في ظل احترام عميق لخيراتها. أتطلع إلى عالم لا نكتفي فيه بوقف استنزاف الأرض، بل نعمل جاهدين على تكريمها، حمايتها، وإعادة إحيائها. إنني أستشرف مستقبلاً لمنطقة مرنة وقادرة على الصمود، تُصان فيها جمالية مؤهلاتها الطبيعية، وتُدبَّر فيها الموارد المائية بشكل مستدام، لتنشأ الأجيال القادمة في بيئة صحية، خضراء ومزدهرة.
رسالتي (مهمتي)
تتمثل رسالتي في تقليص أثرنا السلبي على البيئة بشكل ملموس، عبر تحويل الوعي إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، أسعى جاهدة للدفع بعجلة التغيير من القاعدة إلى القمة:
• من القاعدة (التزامي تجاه المجتمع المحلي): أطمح إلى إلهام محيطي وتحفيز الساكنة لتبني نمط عيش أكثر استدامة. وأبدأ هذا بنفسي من خلال الاختيار الواعي للمنتجات العضوية، وتقليل استهلاك اللحوم، والقطع مع البلاستيك أحادي الاستعمال، فضلاً عن أخذ زمام المبادرة في فرز النفايات وإعادة استخدام المياه (مثل تجميع مياه الأمطار).
• من القمة (صوتي الموجه إلى الجهات المسؤولية): أثق في دوري كقوة اقتراحية ودينامية لتحفيز السلطات والمنتخبين على تحمل مسؤولياتهم كاملة. وسأظل أرافع من أجل استثمارات حقيقية في البنية التحتية المحلية لتدبير النفايات وإعادة التدوير، والإدارة المستدامة للموارد المائية، ودعم الطاقة المتجددة، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للفلاحين للتحول نحو الفلاحة الإيكولوجية المستدامة.
الجدوى والأهمية (لماذا الآن؟)
لم يعد الوقوف في موقف المتفرج خياراً مطروحاً بالنسبة لي. إن حماية الطبيعة ليست نوعاً من الرفاهية، بل هي ضرورة قصوى وحتمية لوجودنا وجودة حياتنا. إن تحملنا للمسؤولية اليوم وعملنا المشترك يرفع الضغط عن مواردنا الطبيعية، وهي السبيل الأمثل لمواجهة الجفاف والتغير المناخي، والحفاظ على خصوبة منطقتنا، وضمان مستقبل مستدام ومشرق للجميع.
إن الأرض تستحق منا كل الحب والرعاية. واليوم، أقرن القول بالعمل.. فهل تضعون أيديكم في يدي؟
ربيعة بحلحول