زايو سيتي
أعاد السجال بين الإعلامي محمد عمورة والإعلامي حميد المهداوي إشعال النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما دخل الطّرفان في دائرة الجدل المرتبط بالقضية الفلسطينية والتطبيع، وما يرافقهما من اختلافات في المواقف ووجهات النظر. وسرعان ما تجاوز النقاش حدود الاختلاف بين شخصيتين إعلاميتين، ليتحول إلى موضوع استقطب اهتمام عدد من المتابعين، بين من ركز على مضمون التصريحات ومن توقف عند طبيعة الخطاب المتبادل بين الطرفين.
وتعود أبرز محطات هذا الجدل إلى مقطع فيديو نشره محمد عمورة، تطرق فيه إلى مواقف المهداوي، منتقداً ما اعتبره خلطاً بين مفاهيم مختلفة تتعلق بإسرائيـ.ـل واليهـ.ـودية والصهيـ.ـونية. وشدد عمورة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، على ضرورة التمييز بين إسرائيـ.ـل باعتبارها دولة، واليهـ.ـودية باعتبارها ديانة، والصهيـ.ـونية باعتبارها تياراً سياسياً، معتبراً أن عدم الفصل بين هذه المفاهيم قد يقود إلى أحكام غير دقيقة وإلى توجيه اتهامات لا تستند بالضرورة إلى أدلة واضحة.
ولم يقف الأمر عند حدود الاختلاف في تفسير هذه المفاهيم، بل امتد إلى أسلوب النقاش وحدود الانتقاد بين الفاعلين في المجال الإعلامي. فقد دعا عمورة المهداوي إلى تطوير أدواته المعرفية والاعتماد على الحجة والدليل في مناقشة القضايا الخلافية، بدل الانزلاق إلى التجريح الشخصي. وهي انتقادات ساهمت في توسيع دائرة التفاعل، خصوصاً أن الطرفين يحظيان بمتابعة من جمهور يهتم بالشأن السياسي والإعلامي المغربي.
وتكتسب هذه القضية حساسيتها من ارتباطها بالقضية الفلسطينية، التي تحظى بمكانة خاصة لدى قطاعات واسعة من المغاربة، وبالنقاش المتواصل حول التطبيع ومختلف المواقف المرتبطة به. لذلك، فإن أي تصريح يتصل بهذه الملفات يكون عرضة لتفسيرات متعددة، وقد يتحول بسرعة إلى موضوع سجال حاد، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والفكرية مع ردود الفعل العاطفية والشخصية.
ويرى متابعون أن جوهر النقاش لا ينبغي أن يقتصر على مواقف الأشخاص، بل يجب أن يمتد إلى طبيعة الخطاب الإعلامي نفسه، ومدى التزامه بالدقة والموضوعية واحترام الاختلاف. فالتمييز بين الدولة والدين والتيار السياسي يظل ضرورياً لفهم القضايا المعقدة، كما أن انتقاد موقف معين لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى اتهام لصاحبه، ما لم تكن هناك معطيات واضحة تدعم ذلك.
وفي المقابل، يظل من المهم الاطلاع على ردود الأطراف المعنية كاملة، وعدم الاكتفاء بالمقاطع المجتزأة أو التعليقات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، التي قد تسهم أحياناً في تضخيم الخلاف أو إخراجه من سياقه الأصلي. فالحكم على أي سجال إعلامي يقتضي الاستماع إلى مختلف الروايات، والتمييز بين الوقائع الموثقة والتأويلات والانطباعات الشخصية.
وهكذا، أعاد الخلاف بين محمد عمورة وحميد المهداوي طرح أسئلة تتجاوز حدود المواجهة بين شخصيتين إعلاميتين، لتلامس مسؤولية الخطاب الإعلامي في تناول القضايا الحساسة، وحدود حرية التعبير، وأهمية الاحتكام إلى الأدلة والحوار المسؤول. وبين مؤيد لهذا الطرح ومعارض لذاك، تبقى الحاجة قائمة إلى نقاش هادئ يضع القضايا في سياقها الصحيح، ويحافظ على جوهر الاختلاف باعتباره فرصة للفهم والتوضيح، لا مناسبة لتبادل الاتهامات أو تأجيج الانقسام.


