زايو سيتي
يتابع المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية باهتمام بالغ مستجدات المشهد السياسي والمؤسساتي بالمملكة، وفي مقدمتها تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية تعكس أهمية تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار. غير أن هذا التحول السياسي يظل غير مكتمل ما لم يترجم مبادئ المساواة والإنصاف إلى سياسات عمومية ملموسة تشمل جميع المواطنات والمواطنين داخل الوطن وخارجه، ولا سيما مغاربة العالم الذين يشكلون رافعة بشرية واقتصادية وثقافية استراتيجية للمغرب.
وفي هذا السياق، يسجل المجلس بأسف استمرار غياب قطاع حكومي واضح ومتكامل يعنى بمغاربة العالم ضمن الهندسة الحكومية الجديدة، بما لا ينسجم مع حجمهم الديمغرافي والاجتماعي، ويؤكد على رفضه القاطع لتكريس نموذج من المواطنة على درجتين يجرد المواطنين بالخارج من حقوقهم الدستورية والسياسية لمجرد إقامتهم خارج الحدود الوطنية. فمغاربة العالم ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية أو رصيد للاستثمار، بل هم مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، وتشكل مشاركتهم السياسية والتمثيلية حقاً أصيلاً ينبغي ضمان ممارسته الفعلية وفق أحكام الدستور والقانون.
وأمام هذه التحديات، ينتظر المجلس أن يمثل البرنامج الحكومي المقبل فرصة لتدارك هذه الاختلالات المتراكمة والوفاء بالالتزامات الوطنية. ويتطلب ذلك إقرار حكامة حكومية واضحة لملف الهجرة، والإسراع بإعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج لضمان استقلاليته وفاعليته، مع التعجيل بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج كإطار تنفيذي ومواكب.
كما يقتضي الأمر التفعيل الفعلي للحقوق السياسية للجالية، وإرساء سياسة عمومية مندمجة تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة وتحمي حقوقها وتدعم روابطها الوطنية وفق جدول زمني معلن ومؤشرات تقييم محددة.
ولتحقيق هذه الغايات، يجدد المجلس دعوته لتوحيد صف الفعاليات الديمقراطية والمدنية للمجتمع المدني بالمهجر، وتعزيز التنسيق بين مختلف أطرها على أساس ميثاق مشترك يضمن بناء قوة اقتراحية مستقلة وقادرة على الترافع والتأثير. فاستمرار التفرقة لا يخدم سوى سياسات التهميش والإقصاء، بينما تشكل وحدة الصف ضرورة حقوقية وسياسية للانتقال من المقاربة الإدارية والخدماتية التقليدية إلى شراكة ديمقراطية حقيقية تؤسس لمواطنة كاملة ومتساوية لا يحدها مكان الإقامة.


