زايو سيتي
دخل النزاع الاجتماعي بشركة «آيلون» (AEOLON RENEWABLE ENERGY MOROCCO)، الواقعة بالمنطقة الصناعية المحاذية لميناء الناظور غرب المتوسط، مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما قرر الاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق توحيد جهوده النقابية والاستعداد لخوض برنامج احتجاجي تضامني، للمطالبة بإرجاع الكاتب العام للمكتب النقابي المطرود إلى عمله ووضع حد لما يصفه ممثلو العمال بالتضييق على الحريات النقابية داخل الشركة.
وفي هذا السياق، احتضنت مدينة الناظور، يوم الأحد 18 أكتوبر الجاري، اجتماعا نقابيا جهويا شاركت فيه قيادات من مختلف الاتحادات المحلية التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق، إلى جانب ممثلي الجامعات والنقابات الوطنية والتنظيمات الموازية، وذلك لتدارس مستجدات الملف ورسم الخطوات المقبلة لمواجهة التطورات التي يشهدها النزاع.
ويأتي هذا التحرك على خلفية قرار طرد الكاتب العام للمكتب النقابي داخل الشركة، فضلا عن استدعاء نائبه للاستماع إليه، وهي مستجدات أثارت قلق الأوساط النقابية بشأن أوضاع العمال ومدى احترام حقهم في التنظيم النقابي والتعبير عن مطالبهم المهنية والاجتماعية.
وخلال الاجتماع، استعرض ممثلو الاتحادين الإقليميين للناظور والدريوش، إلى جانب ممثل المكتب النقابي بالشركة، مختلف مراحل النزاع والإجراءات التي سبق اتخاذها لمعالجته، بما فيها مراسلة الجهات المعنية وتنظيم أشكال احتجاجية إنذارية، في محاولة للفت الانتباه إلى خطورة استمرار الخلاف وانعكاساته المحتملة على الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.
وشهد اللقاء مداخلات متعددة لممثلي الهيئات النقابية المشاركة، تمحورت حول ضرورة صون الحريات النقابية وضمان حق الأجراء في الانخراط في التنظيمات النقابية والدفاع عن مصالحهم، مع التأكيد على أن معالجة النزاعات الاجتماعية تقتضي احترام الحقوق التي يكفلها القانون وتجنب كل الممارسات التي من شأنها تأجيج التوتر داخل أماكن العمل.
وخلص الاجتماع إلى التوجه نحو إطلاق برنامج نضالي جهوي موحد، يتضمن تنظيم قوافل تضامنية ومسيرات ووقفات احتجاجية، فضلاً عن أشكال أخرى من التعبئة النقابية، في خطوة تعكس استعداد مختلف مكونات الاتحاد المغربي للشغل بالجهة للانخراط في تحركات مشتركة دعماً لعمال شركة آيلون.
وفوض المشاركون إلى الاتحادين الإقليميين للناظور والدريوش مهمة تحديد مواعيد هذه التحركات وصيغ تنفيذها، وفق تطورات الملف ومتطلبات التنسيق بين مختلف الهياكل النقابية المعنية.
ويتمحور المطلب الأساسي حول إرجاع الكاتب العام للمكتب النقابي إلى عمله، إلى جانب وضع حد لما تعتبره النقابة تضييقا على العمل النقابي، وضمان احترام حقوق العمال وصون كرامتهم داخل الشركة.
وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود الخلاف القائم داخل شركة آيلون، بالنظر إلى موقعها ضمن النسيج الصناعي المرتبط بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، وما يثيره ذلك من نقاش بشأن ضرورة مواكبة الاستثمارات الصناعية بضمانات اجتماعية تحمي الأجراء وتكفل لهم ممارسة حقوقهم النقابية.
ففي الوقت الذي تراهن فيه المنطقة على المشاريع الصناعية الكبرى لخلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، تبرز قضايا من قبيل ظروف العمل والعلاقات المهنية واحترام الحريات النقابية باعتبارها عناصر أساسية لضمان استقرار المقاولات واستمرار نشاطها في أجواء يسودها الحوار والمسؤولية.
وقد حظي النزاع القائم داخل الشركة بمتابعة على المستوى المحلي والوطني، كما أثار تفاعلا في مواقع التواصل الاجتماعي، لتتجه الأنظار إلى طبيعة الخطوات التي ستقررها الهيئات النقابية خلال الأيام المقبلة، ومدى إمكانية التوصل إلى حل ينهي الخلاف ويستجيب للمطالب المطروحة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات المرتقبة، يبدو أن ملف آيلون مرشح لمزيد من الحضور في المشهد النقابي بجهة الشرق، خصوصا مع إعلان الاتحاد المغربي للشغل عزمه توحيد تحركاته دفاعا عن الممثل النقابي المطرود وعن حق العمال في التنظيم والتعبير عن مطالبهم، في وقت تظل فيه استجابة إدارة الشركة للمطالب النقابية عاملا حاسما في تحديد مسار هذا النزاع.







































