أعلن بلاغ صادر عن الديوان الملكي أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، توصل بطلب من رئيسة الحكومة يقضي بإعفاء ماديحة خيير من مهامها بصفتها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
وأضاف البلاغ أن الملك تفضل بقبول طلب الإعفاء، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور المغربي.
ويأتي هذا القرار، بعد يومين فقط من تعيين ماديحة خيير في المنصب الحكومي، ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في اختيار الشخصيات التي تتولى المسؤوليات العمومية، سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو بالتعيينات في المناصب الحكومية.
فإنهاء مهام مسؤولة حكومية بعد فترة وجيزة جدا من تعيينها يسلط الضوء على أهمية التدقيق المسبق في السير الذاتية والمسارات المهنية والقانونية والأخلاقية للأشخاص المرشحين لتحمل المسؤولية، بدل انتظار ظهور الإشكالات بعد صدور قرارات التعيين.
وتطرح هذه الواقعة مجددا سؤالا جوهريا حول مدى نجاعة آليات التحقق من أهلية المرشحين للمناصب العمومية، ومدى اعتبار الكفاءة والنزاهة واحترام القانون معايير أساسية لا يمكن تجاوزها عند اختيار المسؤولين.
فمن غير المقبول أن يظل فحص المسار القانوني والأخلاقي للمرشحين إجراء ثانويا، في حين يفترض أن يشكل خطوة أساسية تسبق إسناد المسؤوليات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناصب حكومية أو تمثيلية تقتضي مستوى عاليا من الثقة والمصداقية.
كما أن أي معطيات أو شبهات جدية تتعلق بأهلية المرشح تستوجب التحقق منها وفق المساطر القانونية، دون المساس بقرينة البراءة أو الخلط بين الاتهامات والأحكام القضائية النهائية. فالمسؤولية العمومية تقتضي الوضوح والالتزام بالقانون، وتفرض على الجهات المعنية تحري الدقة قبل اتخاذ قرارات قد تكون لها انعكاسات سياسية ومؤسساتية.
إن تولي المسؤولية العمومية ليس امتيازا شخصيا ولا مكافأة سياسية، بل هو أمانة تستوجب الكفاءة والنزاهة والاستقامة واحترام القانون، بالنظر إلى ما يرتبط بها من تدبير للمرافق العمومية وخدمة للمواطنين.
والأجدر أن يتم فحص السير والمسارات والتأكد من الأهلية قبل التعيين، لا أن تظهر التساؤلات بعده، بما يفرض اتخاذ قرارات سريعة لتدارك الوضع. فسوء الاختيار لا تقتصر كلفته على الشخص المعني، بل قد تمتد إلى المؤسسات نفسها، وتؤثر في ثقة المواطنين في آليات تدبير الشأن العام.
وبينما يظل قرار الإعفاء من اختصاص الجهات الدستورية المعنية، فإن واقعة إنهاء مهام وزيرة منتدبة بعد يومين فقط من تعيينها تستدعي نقاشا أوسع حول ضرورة إرساء معايير أكثر صرامة وشفافية في انتقاء المسؤولين، بما يضمن أن تكون الكفاءة والنزاهة والأهلية القانونية في صلب كل تعيين، وأن تظل المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.

