زايوسيتي
تتأكد يوماً بعد يوم أهمية التجهيزات الأساسية والبنيات التحتية في تحقيق السلامة الميدانية والتنمية المتوازنة بين مختلف المدن والجماعات الترابية. وفي الوقت الذي شهدت فيه عدة محاور طرقية رئيسية بإقليم الناظور طفرة ملحوظة في مجال التنوير العمومي، يُطرح أكثر من سؤال حول الداعي خلف استمرار غياب الإنارة على طول الطريق الممتدة من مدينة زايو في اتجاه جماعة سلوان، ما يجعل هذا المحور الاستراتيجي خارج حسابات العناية والتأهيل.
ويتجلى حجم هذه المفارقة حين يُقارن الواقع المظلم لهذا الطريق بالشبكات المضيئة التي باتت تزين أجزاء واسعة من الإقليم، إذ تتمتع المحاور الرابطة بين سلوان والعروي، وبين سلوان والناظور، وكذا الطريق الممتدة من الناظور نحو قرية أركمان وغيرها من المسالك الحيوية، بإضاءة ليلية متكاملة تُؤمّن تنقل المواطنين وتُضفي طابعاً حضارياً على المنطقة.

وفي مقابل هذا المشهد المشرف بمختلف مدن الإقليم، يجد مستعملو طريق زايو – سلوان أنفسهم يخوضون تجربة تنقل ليلية محفوفة بالمخاطر وسط ظلام دامس يغطي مسافات طويلة.
أمام هذا الوضع المتناقض، ترتفع أصوات التساؤل بحرقة عن أسباب غياب “العدالة المجالية” في توزيع مشاريع التجهيز الأساسي بين جماعات الإقليم. فهل يخضع تعميم الإنارة العمومية لرؤية شمولية تراعي كثافة الحركة والمرور، أم أن زايو والجماعة المتاخمة لها أولاد ستوت تسقطان سهواً من أولويات البرامج التنموية الصادرة عن عمالة إقليم الناظور والجهات المتدخلة؟ ولماذا يتواصل هذا الاستثناء دون إيضاحات رسمية تُبدد انشغالات الساكنة ومستعملي الطريق؟
ولا تتوقف أبعاد هذا الملف عند حدود الجانب الجمالي أو التنظيمي، بل تمتد لتسائل مباشرة سلامة المواطنين وأمنهم. فالظلام الدامس الذي يخيم على هذا المحور الحيوي يزيد من احتمال وقوع حوادث سير خطيرة، لاسيما مع حركة السيارات والشاحنات اليومية، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي تهدد السائقين والمارة في حالات العطب أو التوقف الاضطراري ليلاً. وهو ما يستدعي التساؤل بوضوح: إلى متى تظل أرواح مستعملي هذه الطريق معلقة بانتظار إدراج مشروع التنوير ضمن الأجندة التنموية؟
إن هذا الوضع يضع المجالس الجماعية المعنية، وفي مقدمتها مجلسا زايو وأولاد ستوت، أمام مسؤولياتها التاريخية والتشاركية في الترافع عن مصالح الساكنة لدى الجهات المعنية وعمالة الناظور. كما يفتح الباب أمام مطالبة الجهات الوصية بالإفصاح عما إذا كانت هناك أي دراسات أو اتفاقيات شراكة مرتقبة لتدارك هذا النقص الفادح، وإعادة الاعتبار لشريان طرقي رئيسي لا يقل أهمية عن باقي الشرايين التي حظيت بنصيبها من الضوء والاهتمام.


