زايو سيتي
أعاد الإعلان الأخير لشركة العمران بجهة الشرق، بشأن مشروع Les Orchydes بمدينة سلوان، النقاش حول مدى كفاية الإجراءات المعتمدة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المواطنين الراغبين في اقتناء بقع أرضية، وسط مخاوف من ممارسات قد تفرغ مبدأ القرعة من أهدافه الأساسية.
وكانت شركة العمران قد أعلنت، في بلاغ موجه إلى العموم، إلغاء عملية التسويق التي كانت مقررة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بسبب الإقبال الكبير على المشروع، مع اعتماد مبدأ أسبقية الحضور في إيداع طلبات الاقتناء، على أن تتبع ذلك عملية سحب بالقرعة بحضور موثق.
وحددت الشركة الفترة الممتدة من الاثنين 19 أكتوبر إلى الجمعة 23 أكتوبر 2026 لإيداع الطلبات لدى وكالة العمران بجهة الشرق بسلوان، مؤكدة أن ترتيب إيداع الطلبات خلال هذه الفترة لا يمنح أي أسبقية أو أفضلية في عملية القرعة.
غير أن هذا الإعلان، الذي جاء عقب الجدل الذي أثاره توافد المواطنين على محيط الوكالة، يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى تتعلق بمدى قدرة الإجراءات المعتمدة على ضمان تكافؤ الفرص فعليا، وليس فقط من الناحية الشكلية.
وتتمثل إحدى الإشكالات التي يثيرها متابعون في احتمال استغلال نظام القرعة من خلال تقديم طلبات متعددة لأشخاص لا يتوفرون أصلا على القدرة المالية لاقتناء بقعة أرضية، على أن يتنازل بعضهم لاحقا لفائدة أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية محدودة.
وتقوم هذه الممارسة، بحسب ما يتداول بشأنها، على استقدام شخص أو عدة أشخاص للمشاركة في القرعة، رغم عدم امتلاكهم الإمكانيات اللازمة لشراء البقعة، على أمل أن يفوز أحدهم، ثم يتنازل عن حقه لفائدة الشخص الذي شجعه على المشاركة، مقابل تعويض مالي متفق عليه بين الطرفين.
وفي حال تعدد الطلبات المقدمة بهذه الطريقة، فإن بعض الأشخاص قد يرفعون حظوظهم في الحصول على بقعة أرضية عبر توسيع عدد المشاركين الذين يعولون عليهم، بدل الاكتفاء بفرصة واحدة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه الممارسات المحتملة مع الغاية من اعتماد القرعة، القائمة أساسا على تكافؤ الفرص بين الراغبين في الاقتناء.
ولا يعني ذلك أن هذه الممارسات وقعت بالفعل في مشروع Les Orchydes بسلوان، أو أن هناك تلاعبا ثابتا في العملية المرتقبة، لكن إثارة هذا الاحتمال تفرض على الشركة اتخاذ تدابير استباقية تحول دون استغلال المساطر المعتمدة أو الالتفاف على أهدافها.
ومن بين الحلول التي يمكن بحثها، وضع شروط واضحة بشأن التنازل عن البقع الأرضية بعد الفوز بالقرعة، من قبيل تقييد إمكانية التنازل لمدة محددة، وربطها بأداء الثمن كاملا، مع تحديد الحالات الاستثنائية والضوابط القانونية المنظمة لها. ومن شأن مثل هذه الإجراءات، إذا كانت منسجمة مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أن تحد من فرص استغلال عملية الاقتناء لتحقيق مكاسب غير مباشرة.
كما يمكن للشركة تعزيز الشفافية من خلال الإعلان المسبق عن شروط المشاركة، والوثائق المطلوبة، والضوابط المتعلقة بالتنازل عن حقوق الاقتناء، فضلا عن توضيح كيفية التحقق من احترام هذه الشروط، بما يضمن وضوح المسطرة أمام جميع المواطنين.
ويأتي هذا النقاش امتدادا للتساؤلات التي أثارها مقال سابق نشرته “زايوسيتي” بشأن غياب التواصل الرسمي الكافي في بداية توافد المواطنين على وكالة العمران بسلوان، وما رافق ذلك من حضور وسطاء عقاريين بمحيطها، دون توفر معطيات مؤكدة بشأن ارتباطهم بإجراءات التسجيل.
إن إيداع الطلبات وإجراء القرعة بحضور موثق خطوتان مهمتان في اتجاه تنظيم العملية، لكن الشفافية لا ينبغي أن تتوقف عند لحظة السحب، بل يتعين أن تشمل أيضا المراحل اللاحقة، خصوصا ما يتعلق بتأكيد الاقتناء واحترام شروطه والتنازل عن الحقوق الناتجة عنه.
وأمام الإقبال الكبير على المشروع، تنتظر ساكنة المنطقة من شركة العمران أن توضح التدابير التي تعتزم اعتمادها لمنع أي استغلال محتمل للقرعة، وضمان أن تصل فرص الاستفادة إلى المواطنين وفق قواعد معلنة وواضحة، بعيدا عن أي ممارسات قد تمنح أفضلية غير مستحقة لبعض المشاركين.
فهل ستكتفي الشركة بتنظيم القرعة بحضور موثق، أم ستتجه أيضا إلى وضع ضوابط إضافية تحول دون الالتفاف على مبدأ تكافؤ الفرص؟ سؤال يظل مطروحا في انتظار ما ستكشف عنه الإجراءات المعتمدة في مشروع Les Orchydes بسلوان.


