زايو سيتي
تستعيد عودة محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى الحكومة من جديد، محطات بارزة من مساره السياسي، خصوصاً قرار إعفائه من مهامه الوزارية سنة 2017، على خلفية الاختلالات التي رافقت تنفيذ مشاريع برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة «منارة المتوسط».
وكان الملك محمد السادس قد قرر، في 24 أكتوبر 2017، إعفاء بنعبد الله من منصبه وزيراً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عقب الاطلاع على خلاصات تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن البرنامج التنموي الخاص بإقليم الحسيمة. وشمل القرار آنذاك مسؤولين حكوميين آخرين ارتبطت مسؤولياتهم بالقطاعات المعنية بالمشاريع التي سجلت تعثرات واختلالات.
وبعد نحو تسع سنوات، يعود بنعبد الله إلى الواجهة الحكومية، وفق المعطيات المتعلقة بالتشكيلة الجديدة، من بوابة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، في وقت تواجه فيه المنظومة التعليمية تحديات متعددة، تتقدمها جودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
وتعيد هذه العودة إلى النقاش مسار بنعبد الله السياسي، الذي انتقل من الإعفاء من المسؤولية الحكومية إلى ترشيحه لتولي حقيبة وزارية جديدة، بما يطرحه ذلك من تساؤلات حول دلالات هذا التحول داخل المشهد السياسي المغربي.
كما يثير توليه قطاع التربية والتكوين، في حال تأكدت الصيغة النهائية للتعيين والاختصاصات المسندة إليه، اهتماماً خاصاً بالنظر إلى حجم الملفات المطروحة أمام الوزارة، والانتظارات المرتبطة بإصلاح المدرسة العمومية وتطوير منظومة التعليم والتكوين المهني.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل بشأن القراءة السياسية لعودة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى الحكومة، بعد قرار إعفائه سنة 2017، وما إذا كانت هذه العودة تعكس تحولاً في مساره داخل الجهاز التنفيذي، أم تندرج ضمن الترتيبات السياسية المرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.
أما وصف هذه العودة بأنها «عفو ملكي»، فيظل تأويلاً سياسياً لا يمكن اعتباره توصيفاً رسمياً ما لم يصدر ما يؤكده.


