زايو سيتي
أثارت التصريحات التي أدلى بها البرلماني عن دائرة الناظور ورئيس جماعة بني أنصار، حليم فوطاط، بشأن مطرح النفايات بأولاد ستوت، موجة من الانتقادات، بعدما وصفه بأنه من بين أحسن المطارح بالمغرب، في موقف يتعارض مع الشكاوى التي يعبر عنها عدد من الفاعلين المحليين بشأن الروائح الكريهة والمخاوف المرتبطة بالتلوث البيئي.
وجاءت تصريحات فوطاط خلال اجتماع مجموعة الجماعات المحلية المكلفة بتدبير النفايات، التي يرأسها، حيث دافع بقوة عن طريقة تدبير المطرح، معتبرا أن التجربة المعتمدة بالناظور تستحق الإشادة، بل إنها تتقدم، بحسب تعبيره، على تجارب أخرى بالمملكة.
وقال فوطاط في معرض حديثه: «مطرح أولاد ستوت من أحسن المطارح فالمغرب.. إلا دخلتي ليه ما تعرفش راك فالزبل، ماشي بحال تطوان غابة ديال النفايات»، مضيفا أنه سبق أن زار الموقع بملابسه العادية وصعد فوق صهاريج عصارة النفايات، المعروفة بـ«الليكسيفيا»، دون أن يشعر، وفق روايته، بأي رائحة.
غير أن هذه التصريحات لم تمر دون إثارة التساؤلات، خصوصا في ظل استمرار الشكاوى المرتبطة بالآثار البيئية للمطرح، وما يطرحه ذلك من علامات استفهام حول مدى التوفيق بين التقييم الذي قدمه رئيس مجموعة الجماعات المحلية والواقع الذي يتحدث عنه منتقدو طريقة تدبير هذا المرفق.
فبالنسبة إلى عدد من المتتبعين، لا يمكن اختزال تقييم مطرح للنفايات في غياب الروائح خلال زيارة معينة أو في الانطباع الشخصي لمسؤول زاره ميدانيا، إذ إن تقييم الأثر البيئي لمثل هذه المنشآت يستوجب الاستناد إلى معطيات علمية دقيقة، تشمل تحليل جودة المياه والتربة والهواء، وفحص طرق معالجة عصارة النفايات ومدى احترام المعايير البيئية المعمول بها.
كما أن المرور بالطريق الرئيسية المحاذية للمطرح يثير، وفق منتقدين، تساؤلات بشأن الوضع البيئي للموقع، ما يجعل الحاجة إلى معطيات علمية ونتائج تحاليل مستقلة أمرا أساسيا لحسم الجدل بعيدا عن الانطباعات والتصريحات المتبادلة.
وفي خضم هذا النقاش، برز موقف رئيس جماعة أولاد ستوت، سعيد التومي، الذي قدم خلال الاجتماع نفسه صورة مغايرة للوضع، معبرا عن رفضه استمرار الاختلالات التي يقول إن الجماعة وساكنتها تتحمل تبعاتها، في وقت تؤدى فيه تكاليف تدبير النفايات دون أن تنعكس الخدمة، بحسب موقفه، على أرض الواقع بالشكل المطلوب.
وصعد رئيس جماعة أولاد ستوت لهجته تجاه مجموعة الجماعات المحلية المكلفة بتدبير النفايات، معلنا رفضه أداء فاتورة تبلغ قيمتها 10 آلاف درهم، احتجاجا على ما وصفه باستمرار الاختلالات البيئية المرتبطة بالمطرح.
واستند التومي في موقفه إلى شكاوى بشأن الروائح الكريهة، وتسرب عصارة النفايات من بعض الشاحنات، معتبرا أن استمرار هذه المشاكل يطرح تساؤلات حول جودة الخدمة المقدمة ومدى استفادة الجماعة وساكنتها من التدبير المعتمد.
وفي تعبير عن حجم استيائه، تساءل التومي: «واش نخلصو 10 آلاف درهم وتبقاو ترميو لينا الزبل فدارنا؟»، في إشارة إلى رفضه تحميل جماعة أولاد ستوت تكاليف مالية إضافية، بينما يرى أن آثار المطرح البيئية ما تزال حاضرة.
ولم يقتصر اعتراض رئيس الجماعة على الفاتورة، بل امتد إلى ما اعتبره استمرار غياب المشاريع المصاحبة للمطرح، رغم الوعود التي قال إنها ظلت تتكرر على مدى نحو عشرين سنة، مطالبا بمعالجة الاختلالات القائمة، والوفاء بالالتزامات المرتبطة بالمشاريع المنتظرة، إلى جانب الاهتمام بأوضاع عمال النظافة.
ويعيد هذا التباين في المواقف فتح النقاش حول حصيلة تدبير مطرح النفايات بأولاد ستوت، ومدى احترامه للمعايير البيئية، خاصة أن الأمر لا يتعلق فقط بطريقة اشتغال المنشأة من الداخل، بل أيضا بتأثيراتها المحتملة على محيطها الطبيعي والسكاني.
فإذا كان رئيس مجموعة الجماعات المحلية يعتبر المطرح نموذجا ناجحا على المستوى الوطني، فإن اعتراض رئيس جماعة أولاد ستوت، إلى جانب الشكاوى المتعلقة بالروائح وتسرب العصارة، يطرح ضرورة تقديم معطيات موضوعية تتيح للرأي العام تكوين صورة واضحة عن حقيقة الوضع.
وفي ظل تضارب التقييمات، تبدو الحاجة ملحة إلى نشر نتائج التحاليل البيئية والمراقبة التقنية للمطرح، وتوضيح مدى سلامة تدبير عصارة النفايات، والكشف عن الإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات المحتملة، فضلا عن تقديم حصيلة واضحة للمشاريع المصاحبة التي سبق الحديث عنها.
فالقضايا البيئية لا تحسم بالانطباعات الشخصية أو المقارنات مع مطارح أخرى، وإنما بالمعطيات العلمية والقياسات الميدانية ونتائج المراقبة المستقلة. وبين دفاع حليم فوطاط عن جودة المطرح ورفض سعيد التومي استمرار الوضع القائم، تبقى ساكنة أولاد ستوت والمناطق المجاورة معنية بمعرفة الحقيقة، وضمان بيئة سليمة، وخدمات لتدبير النفايات تستجيب للمعايير المطلوبة.


