زايوسيتي
عادت قضية الأودية التي تخترق مدينة زايو إلى الواجهة بقوة، عقب حادث سقوط رجل مسن في الوادي المقابل للثانوية الإعدادية علال الفاسي 2، في واقعة أعادت طرح أسئلة ملحة حول مصير الوعود السابقة بتغطية هذه الأودية وتأمينها، والجهة التي تتحمل مسؤولية وضع حد للمخاطر التي تهدد سلامة المواطنين.
ورغم الوعود التي سبق أن قدمت بشأن التدخل لمعالجة هذا الملف، لا تزال الأودية المفتوحة تشكل مصدر قلق للساكنة، في ظل غياب إجراءات ملموسة تنهي معاناة المواطنين مع مقاطع خطرة تمر وسط المجال الحضري، وبالقرب من الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية.
ويطرح هذا الوضع سؤالا مباشرا على جماعة زايو والجهات المعنية: لماذا يتواصل التأخر في تنفيذ الوعود المتعلقة بتغطية الأودية، أو على الأقل تسييجها وتأمين جنباتها؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات تقنية ومالية لم يجر توضيحها للرأي العام، أم أن هذا الملف لم يحظ بالأولوية التي يستحقها؟
إن استمرار الوضع على حاله، رغم تكرار المطالب والتحذيرات، يزيد من شعور الساكنة بأن سلامتها لا تحظى بما يكفي من الاهتمام. فالأمر لا يتعلق بمشروع تجميلي أو تهيئة حضرية يمكن تأجيلها دون تبعات، بل بملف يرتبط مباشرة بحماية الأرواح والحد من حوادث السقوط، خصوصا في المقاطع التي تعرف حركة يومية للمارة.
ويعتبر مواطنون أن استمرار الاكتفاء بالوعود، دون إعلان جدول زمني واضح أو تقديم توضيحات بشأن أسباب التأخر، يكرس حالة من الاستياء ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية التعامل مع هذا الخطر. فحين يتعلق الأمر بسلامة الناس، لا ينبغي أن تبقى المطالب معلقة إلى أجل غير معلوم، ولا أن ينتظر المسؤولون وقوع حوادث جديدة للتحرك.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن تغطية جميع الأودية ممكنة بشكل فوري، بالنظر إلى ما قد تتطلبه من دراسات واعتمادات مالية وتدخلات تقنية، لكن هذه الإكراهات، إن وجدت، تستدعي توضيحا رسميا وخطة عملية تبدأ بتأمين المقاطع الأكثر خطورة، ووضع حواجز واقية وعلامات تحذيرية، مع تحديد مراحل التدخل وآجاله.
إن حادث سقوط الرجل المسن يشكل مناسبة جديدة لمساءلة الجهات المسؤولة عن مآل الوعود السابقة، والمطالبة بتوضيح ما تحقق منها وما لا يزال عالقا. كما يفرض الانتقال من التصريحات العامة إلى إجراءات ميدانية ملموسة، لأن حماية المواطنين مسؤولية لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
وتنتظر ساكنة زايو جوابا واضحا عن سؤال ظل يتكرر كلما وقعت حادثة جديدة: إلى متى ستظل الأودية المفتوحة وسط المدينة تهدد سلامة المواطنين، بينما تنتظر الوعود بالتغطية والتنفيذ؟

