زايو سيتي
دخل ملف تحركات سفن حربية مغربية قبالة سواحل سبتة مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والقضائي في إسبانيا، بعدما قرر الحزب الشعبي المعارض نقل القضية إلى المحكمة الوطنية، مطالباً حكومة بيدرو سانشيز بتقديم توضيحات بشأن ما جرى بالتزامن مع موجة الهجرة التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.
ويقود هذا التصعيد ألبرتو نونييث فييخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، الذي اعتبر أن المعطيات المتعلقة بتحركات السفن المغربية تستدعي توضيحات من الحكومة، متهماً إياها بعدم إطلاع البرلمان والرأي العام على تفاصيل الواقعة، وما اتخذته السلطات من إجراءات للتعامل معها.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فإن الحزب الشعبي وضع معطيات القضية أمام المحكمة الوطنية، في سياق التحقيق المرتبط بأحداث الهجرة الجماعية إلى سبتة، التي يشارك فيها الحزب ضمن هيئة الاتهام الشعبي. كما أعلن فييخو عزمه عرض الملف على حلفائه في حزب الشعب الأوروبي خلال اجتماع مرتقب ببروكسل.
وبالتوازي مع هذه الخطوة، تقدمت هيئة الاتهام الشعبي، التي تقودها منظمة «إيستيتيا أوروبا»، بطلب إلى القاضية المشرفة على الملف من أجل توسيع نطاق التحقيق ليشمل تحركات السفن الحربية المغربية في المياه المحيطة بسبتة خلال الفترة المعنية.
ويتضمن الطلب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، إجراء تحريات بشأن تحركات السفن والاتصالات المرتبطة بها، إلى جانب الاطلاع على سجلات البحرية الإسبانية والحرس المدني والمراسلات الدبلوماسية والتدابير المتخذة في التواصل مع المغرب، فضلاً عن التقارير الاستخباراتية التي قد تساعد في توضيح ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتعود القضية إلى يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حين شهدت سبتة تدفقاً جماعياً للمهاجرين القادمين من المغرب. وكانت صحيفة «إل باييس» قد نشرت معطيات بشأن إبحار فرقاطة مغربية وعدد من زوارق الدورية في مياه تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها، بالتزامن مع تلك الأحداث، مشيرة إلى استمرار بعض التحركات خلال الأيام الأولى من شهر غشت.
وأثارت هذه المعطيات نقاشاً داخل الأوساط السياسية الإسبانية بشأن طبيعة تحركات السفن، ومدى علم الحكومة بها، والإجراءات التي اتخذتها خلال تلك الفترة. كما طالب الحزب الشعبي بالكشف عن توقيت حصول السلطات على المعلومات المرتبطة بالواقعة، وأسباب عدم تقديم توضيحات بشأنها أمام البرلمان والرأي العام.
وفي مقابل مطالب المعارضة، أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى وجود مواقف حكومية تميل إلى التقليل من حجم الواقعة، مع التأكيد على أهمية استمرار التعاون مع المغرب. ويأتي ذلك في وقت لم يصدر فيه حكم قضائي يثبت ارتكاب المغرب مخالفة قانونية مرتبطة بهذه التحركات.
ولا يقتصر تحرك الحزب الشعبي على المسار القضائي، بل يمتد إلى المستوى الأوروبي، في خطوة تعكس سعي المعارضة إلى توسيع الضغط السياسي على حكومة سانشيز بشأن تدبير ملف الهجرة وأمن الحدود.
ويعيد هذا التطور ملف العلاقات الإسبانية المغربية إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، في ظل تداخل قضايا الهجرة والسيادة الحدودية والتعاون الأمني، وانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بشأن الوقائع موضوع التحقيق.


