زايوسيتي
في مفارقة تثير أكثر من علامة استفهام حول موقع إقليم الناظور داخل المشهد السياسي الوطني، لم يتمكن أي من البرلمانيين الثمانية المنبثقين عن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي من الظفر بعضوية مكتب مجلس النواب أو رئاسة إحدى اللجان البرلمانية، عقب تشكيل هياكل المجلس اليوم الأربعاء.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة سؤال الحضور السياسي لإقليم الناظور داخل المؤسسة التشريعية، ومدى قدرة ممثليه على الانتقال من مجرد عضوية البرلمان إلى مواقع المسؤولية التي تتيح المشاركة بصورة أكبر في تدبير أشغال المجلس والمساهمة في توجيه النقاش التشريعي والرقابي.
فالإقليم الذي أفرز ثمانية برلمانيين عبر صناديق الاقتراع، كان ينتظر أن ينعكس هذا الحضور العددي على الأقل في تمثيلية داخل إحدى المؤسسات القيادية لمجلس النواب، سواء من خلال مكتب المجلس أو عبر رئاسة إحدى اللجان، غير أن التشكيلة التي أعلن عنها لم تحمل أي اسم من ممثلي الناظور.

وتطرح هذه النتيجة تساؤلات بشأن المعايير التي تعتمدها الأحزاب السياسية في اختيار ممثليها لتولي المسؤوليات داخل البرلمان. فهل تحظى الكفاءة والخبرة والقدرة على الاشتغال التشريعي بالأولوية في هذه الاختيارات، أم أن الحسابات الحزبية والتوازنات الداخلية تلعب الدور الحاسم في توزيع المناصب؟
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الاكتفاء بالتركيز على قدرة المرشحين على الفوز بالانتخابات لا يكفي لضمان تمثيلية برلمانية وازنة، إذ إن النجاح في الاستحقاقات الانتخابية لا يعني بالضرورة امتلاك المسار السياسي أو الخبرة التشريعية اللازمين لتولي المسؤوليات داخل المؤسسة البرلمانية.
كما يثير الجدل حول بعض التعيينات الحزبية مسألة تجديد النخب، ومدى إتاحة الفرصة أمام الكفاءات القادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني، في مقابل ما يثار من انتقادات بشأن حضور الاعتبارات العائلية والارتباطات بقيادات حزبية في مسارات اختيار بعض المرشحين، بمن فيهم عدد من النساء. وهي ملاحظات تظل بحاجة إلى تقييم موضوعي يستند إلى المسارات والتجارب الفعلية، بعيدا عن الأحكام المسبقة.
ولا يتعلق الأمر فقط بمناصب بروتوكولية أو مواقع داخل هياكل البرلمان، بل بمدى قدرة الأحزاب على تمكين أقاليمها من تمثيلية مؤسساتية تعكس وزنها الانتخابي، وتمنح ممثليها فرصا أكبر للدفاع عن قضاياها والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.
إن غياب إقليم الناظور عن مكتب مجلس النواب ورئاسة اللجان، رغم وصول ثمانية من أبنائه إلى المؤسسة التشريعية، يشكل مناسبة لإعادة طرح سؤال الكفاءة داخل الأحزاب السياسية، وطبيعة العلاقة بين الفوز الانتخابي والاستحقاق في تحمل المسؤوليات.
وهو أيضا ناقوس تنبيه بشأن ضرورة مراجعة طرق اختيار النخب السياسية، حتى لا يظل التنافس محصورا في حصد الأصوات والمقاعد، بينما تبقى مواقع التأثير وصناعة القرار بعيدة عن مناطق وفعاليات سياسية تمتلك بدورها طاقات وخبرات تستحق أن تجد طريقها إلى مراكز المسؤولية.

