زايو سيتي
أثارت أحكام قضائية صدرت في حق 18 شاباً بالناظور، على خلفية محاولات العبور إلى مليلية المحتلة، نقاشاً حقوقياً بشأن العقوبات الحبسية والتعويضات المدنية المحكوم بها، فضلاً عن ظروف انعقاد الجلسات في غياب هيئة الدفاع، وفق المعطيات التي أعلن عنها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإقليم.
وتعود هذه الأحكام إلى 30 شتنبر 2026، حيث وُزعت على ملفين قضائيين منفصلين، قضت بموجبهما المحكمة بثلاث سنوات حبساً نافذاً في حق كل واحد من المعنيين، ليصل مجموع العقوبات إلى 54 سنة سجناً.
ولم تتوقف الأحكام عند العقوبات الحبسية، بل شملت في أحد الملفين تعويضات مدنية بلغ مجموعها 733 ألفاً و520 درهماً، منها 713 ألفاً و520 درهماً لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني، و20 ألف درهم لفائدة مطالبين آخرين بالحق المدني.
وتبقى تفاصيل الأضرار المعتمدة في تحديد هذه المبالغ وكيفية توزيع الالتزامات المالية بين المحكوم عليهم غير واضحة في المعطيات المنشورة، ما يجعل الاطلاع على تعليل الأحكام والوثائق القضائية ضرورياً لفهم الأسس التي بُنيت عليها التعويضات.
وفي الجانب المتعلق بضمانات المحاكمة، أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور بأن الأحكام صدرت في غياب هيئة الدفاع، التي كانت تخوض إضراباً عن العمل، معتبراً أن ذلك يثير إشكالات مرتبطة بحق المتابعين في الدفاع عن أنفسهم والاستعانة بمحامين.
ويظل هذا التقييم موقفاً صادراً عن الهيئة الحقوقية، في انتظار الاطلاع على محاضر الجلسات والإجراءات التي اتخذتها المحكمة، بما يسمح بتحديد الظروف القانونية التي جرت فيها المحاكمات ومدى تأثير غياب الدفاع على سيرها.
ولا تندرج هذه القضية ضمن ملفات معزولة، إذ سبق للفرع الحقوقي نفسه أن أعلن عن تأييد أحكام ابتدائية في حق 47 معتقلاً، موزعين على ست مجموعات قضائية خلال شتنبر الماضي، مع إثارة ملاحظات بشأن غياب المحامين عن بعض الجلسات.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت الجمعية استعداد هيئة دفاعها لمؤازرة الشباب الـ18 خلال المرحلة الاستئنافية، عقب استئناف المحامين عملهم، مجددة مطالبتها بالإفراج عن المعتقلين ووقف المتابعات المرتبطة بأحداث العبور إلى مليلية.
ومن المرتقب أن تشكل المرحلة الاستئنافية محطة جديدة للنظر في الأحكام الصادرة والدفوع التي قد يتقدم بها الدفاع، بما في ذلك ما يتعلق بالعقوبات والتعويضات والضمانات الإجرائية التي أثيرت بشأن المحاكمة.
وتعيد هذه القضية النقاش بالناظور حول كيفية التعاطي القضائي مع محاولات العبور الجماعي إلى مليلية، في ظل تداخل المساءلة القانونية مع المطالب الحقوقية المتعلقة بضمان شروط المحاكمة العادلة.








