زايو سيتي
لم يكن صابر بنعبد الله يتوقع أن تقوده مغادرة القطاع البنكي إلى خوض تجربة مختلفة تماماً في عالم المطاعم، تنتهي بتحويل مشروع صغير بمدينة مانت لا جولي الفرنسية إلى وجهة تستقطب عشاق المأكولات الإيطالية الحلال من داخل فرنسا وخارجها.
واختار بنعبد الله، ذو الأصول المغربية، رفقة زوجته الإيطالية “سيلين بارتولوميو”، تغيير مسارهما المهني والدخول إلى عالم الإطعام، من خلال مشروعهما «Trisapori»، الذي استطاع أن يحقق انتشاراً واسعاً بعد سنوات من الصعوبات والتحديات.
وتعود فكرة المشروع إلى رغبة الزوجة في استعادة نكهات طفولتها الإيطالية، مع الحرص على تقديم أطباق حلال بالكامل. ومن هنا، اتجه الزوجان إلى إعداد وصفات تعتمد على خبز «البانوزو» الشهير في منطقة نابولي الإيطالية، مع استخدام لحوم الأبقار والعجول المستوردة من إيطاليا بدلاً من اللحوم غير الحلال.
ولم تكن الانطلاقة سهلة، إذ واجه المشروع فترة صعبة امتدت لنحو عامين، تراجعت خلالها المبيعات بشكل كبير، ووصلت الضغوط المالية إلى حد مواجهة مطالبات الدائنين وإجراءات المفوضين القضائيين. وأمام هذه الظروف، واصل صابر العمل على تطوير وصفاته، وقضى ساعات طويلة في اختبار تقنيات إعداد الخبز والتخمير، أملاً في تحسين جودة منتجاته واستقطاب مزيد من الزبائن.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فقد شكل أبريل 2025 نقطة تحول بارزة في مسار المطعم، بعدما نشر أحد صناع المحتوى مقطع فيديو عنه على منصة «تيك توك»، وهو ما ساهم في انتشار اسمه على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لترتفع المبيعات بشكل لافت ويتحول المحل إلى وجهة يقصدها زبائن من مناطق مختلفة، بل ومن خارج فرنسا، بما في ذلك بلجيكا ولندن.
ومع اتساع شهرة «Trisapori»، واجه المشروع تحديات جديدة مرتبطة بمحاولات تقليد منتجاته والاطلاع على أسرار تحضيرها، في وقت يواصل فيه الزوجان العمل على تطوير تجربتهما والمحافظة على خصوصية مشروعهما.
وبعد تجاوز مرحلة البدايات الصعبة، يدرس صابر وزوجته إمكانية افتتاح فرع ثانٍ في العاصمة باريس، مع التمسك بالطابع العائلي للمطعم والهوية التي ميزت منتجاته منذ انطلاقته.
وتعكس تجربة صابر بنعبد الله مسار انتقال مهني من القطاع البنكي إلى عالم المطاعم، حيث اجتمعت فكرة مستوحاة من المطبخ الإيطالي مع الالتزام بتقديم منتجات حلال، قبل أن يسهم انتشار مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي في توسيع شهرة المشروع واستقطاب زبائن من خارج محيطه المحلي.








