زايو سيتي
في زاوية من زوايا وسط مدينة زايو، حيث تمر الحياة اليومية في إيقاعها المعتاد، يعيش رجل مسن فصولاً قاسية من المعاناة، بعدما وجد نفسه في مواجهة المرض والشارع في آن واحد، عاجزاً عن تأمين أبسط احتياجاته الصحية والمعيشية.
الرجل، البالغ من العمر نحو 65 سنة، والمنحدر من مدينة تيزنيت، اختار مدينة زايو مستقراً له منذ أكثر من عشرين عاماً. غير أن سنوات الإقامة بهذه المدينة لم تمنع ظروفه الصحية والاجتماعية من دفعه إلى وضعية صعبة، في ظل معاناته من أمراض مرتبطة بالقلب والسل وتراكم السوائل في الرئتين، وفق المعطيات المتوفرة حول حالته.
ومع تدهور وضعه الصحي، بات ضيق التنفس والآلام يرافقانه بشكل متواصل، قبل أن تتفاقم معاناته خلال الأيام الأخيرة، بعدما تعرض لنوبات تقيؤ للدم في الشارع العام، في مشهد لفت انتباه عدد من المارة وأعاد إلى الواجهة وضعية شخص يجد نفسه وحيداً في مواجهة المرض.
وبحسب شهادات من عين المكان، فقد قصد المعني بالأمر مستشفى القرب بمدينة زايو، قبل أن يتوجه إلى المستشفى الحسني بالناظور من أجل إجراء الفحوصات وتلقي الرعاية الطبية. غير أنه يقول إن حالته الصحية ظلت على حالها، خصوصاً مع استمرار معاناته من ضيق حاد في التنفس وآلام متكررة.
ولم تتوقف محنته عند الجانب الصحي، إذ تعرض، وفق تصريحات الفاعل الجمعوي محمد بوهنوف، للسرقة وسُلب منه ما كان بحوزته من مال، ليجد نفسه في وضع أكثر صعوبة، خاصة أنه لا يتوفر على موارد تمكنه من تأمين حاجياته اليومية، كما أن وثيقة تعريفه الوطنية أصبحت منتهية الصلاحية.
وفي خضم هذه الوضعية، دخل الفاعل الجمعوي بوهنوف على خط الحالة، إلى جانب عدد من المحسنين والغيورين، حيث جرى إطلاق نداءات للمساعدة أسفرت عن تقديم بعض الدعم المادي، بالتوازي مع تحركات للتواصل مع السلطات المحلية والوقاية المدنية، بهدف إيجاد تدخل عاجل ونقل الرجل إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة.
وفي هذا الصدد، قال محمد بوهنوف لـ”زايو سيتي” إن وضعية الرجل تستدعي تدخلاً طبياً واجتماعياً، بالنظر إلى تعدد الأمراض التي يعاني منها وظروفه المعيشية الصعبة، مطالباً الجهات المسؤولة بالتفاعل مع حالته والعمل على توفير العلاج والرعاية الضرورية له.
وبين شوارع المدينة وحركتها اليومية، يظل هذا الرجل ينتظر ما قد يُعيد إليه شيئاً من الأمان الذي غاب عنه طويلاً؛ فخلف ملامح رجل أنهكته السنوات والمرض، توجد حكاية إنسان يحتاج، قبل أي شيء، إلى أن يجد من يصغي إلى معاناته ويمد إليه يد العون.








