زايو سيتي
دخلت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة بجهة الشرق مرحلة جديدة من الترقب، بعد وضع طعن في فوز لطيفة الطيبي، وكيلة لائحة حزب الاستقلال بالدائرة الانتخابية الجهوية النسوية، التي تمكنت من حجز أحد المقاعد السبعة المخصصة لهذه الدائرة خلال اقتراع 23 شتنبر الماضي.
وبحسب معطيات حصلت عليها «زايوسيتي»، فإن الطعن تقدم به حزب الاتحاد الدستوري، الذي كانت وكيلة لائحته بالدائرة الجهوية النسوية، كاميليا بنعلي، قد حلت في المرتبة الثامنة، وبالتالي لم تتمكن من الظفر بأحد المقاعد السبعة المخصصة للدائرة الجهوية بجهة الشرق.
وتنص المعطيات الرسمية المنشورة بشأن نتائج الانتخابات على تخصيص سبعة مقاعد للدائرة الانتخابية الجهوية بجهة الشرق، وقد أسفرت نتائج 23 شتنبر عن انتخاب سبع برلمانيات عن هذه الدائرة، من بينهن لطيفة الطيبي عن حزب الاستقلال.
حملة انتخابية سابقة لأوانها
ووفق مصادر «زايوسيتي»، فإن أحد أبرز المرتكزات التي بني عليها الطعن يتعلق بما يعتبره الطرف الطاعن شروعا في الحملة الانتخابية قبل موعدها القانوني.
وتشير المعطيات نفسها إلى تنظيم لقاء حزبي داخل مقر حزب الاستقلال بمدينة زايو، وهو لقاء حزبي مسموح به من حيث المبدأ، غير أن الطعن يركز على ما رافق هذا اللقاء من تعليق لافتات تحمل أسماء المرشحين وصفاتهم ضمن اللائحة، وهو ما اعتبره الطرف الطاعن شكلا من أشكال الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها.
وكانت الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية قد حددت رسميا في الفترة الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر 2026، أي قبل يوم الاقتراع المقرر في 23 شتنبر.
مواقع التواصل الاجتماعي في صلب الطعن
وتضمن الطعن، بحسب المصادر ذاتها، مأخذا آخر يرتبط باستعمال مواقع التواصل الاجتماعي قبل انطلاق الحملة الانتخابية، من خلال منشورات دعائية لفائدة الحزب ومرشحيه، وهو ما يعتبره الطاعن نشاطا انتخابيا سابقا لأوانه.
كما يشير الطعن إلى أن نشر صور ولافتات تحمل أسماء وصفات المرشحين يمكن أن يفهم، من وجهة نظر الطاعن، باعتباره انتقالا من النشاط الحزبي العادي إلى الترويج الانتخابي قبل الموعد المحدد قانونا للحملة.
اسم محمد الطيبي حاضر في الطعن
ومن بين الوقائع التي أوردتها مصادر «زايوسيتي» ضمن عناصر الطعن، ما يتعلق بمحمد الطيبي، ليس باعتباره والد لطيفة الطيبي، وإنما باعتباره مسؤولا حزبيا داخل حزب الاستقلال.
وبحسب المصادر نفسها، فإن محمد الطيبي كان يشغل حينها مهمة رئيس لجنة التأديب والتحكيم بالحزب، وشارك في لقاء حزبي نظم بمدينة زايو، حيث دعا، وفق ما ورد في معطيات الطعن، إلى التصويت على رمز «الميزان»، قبل أن يتم تداول مضامين اللقاء عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وذلك قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسميا.
ويرى الطرف الطاعن أن هذه الواقعة تدخل ضمن العناصر التي تستوجب دراسة مدى احترام القواعد المنظمة للفترة السابقة للحملة الانتخابية.
عناصر أخرى ضمن الطعن
وأكدت مصادر «زايوسيتي» أن الطعن لا يقتصر على هذه الوقائع فقط، وإنما يتضمن مآخذ وعناصر أخرى تقدم بها حزب الاتحاد الدستوري، وسيكون الحسم فيها من اختصاص المحكمة الدستورية بعد دراسة الوثائق والحجج المقدمة من مختلف الأطراف.
ويذكر أن الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب تدخل ضمن اختصاص المحكمة الدستورية، التي سبق أن نظرت في ملفات انتخابية تضمنت مآخذ مرتبطة بالحملة الانتخابية واستعمال وسائل الدعاية، مع التأكيد في قراراتها على ضرورة فحص مدى ثبوت الوقائع ومدى تأثيرها في نتيجة الاقتراع.
هل تنتقل كاميليا بنعلي إلى البرلمان؟
وفي حال انتهت المحكمة الدستورية إلى إلغاء انتخاب لطيفة الطيبي، فإن مآل المقعد سيخضع للمقتضيات القانونية المنظمة للتعويض عن المقعد الشاغر في مثل هذه الحالات، وليس بالضرورة إلى إعادة الاقتراع في جميع الحالات.
وتشير سوابق القضاء الدستوري المغربي إلى إمكانية دعوة المترشح الذي يليه مباشرة في لائحة الترشيح لشغل المقعد الشاغر، وفق الشروط والمقتضيات القانونية ذات الصلة.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها «زايوسيتي»، فإن هذا السيناريو، إذا انطبق قانونا على الحالة موضوع الطعن، قد يفتح الباب أمام كاميليا بنعلي، وكيلة لائحة الاتحاد الدستوري التي احتلت المرتبة الثامنة، لشغل المقعد الذي حصلت عليه لطيفة الطيبي.
غير أن ذلك يبقى مرتبطا بما ستقرره المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة المختصة بالبت في الطعون الانتخابية البرلمانية، ولا يمكن اعتبار المقعد قد انتقل من لطيفة الطيبي إلى كاميليا بنعلي قبل صدور قرار قضائي نهائي في الملف.
وتبقى الأنظار، في ظل هذا الطعن، متجهة إلى المحكمة الدستورية لمعرفة مدى قبول المآخذ المقدمة من الاتحاد الدستوري، وما إذا كانت الوقائع المثارة ثابتة قانونا ومؤثرة في سلامة انتخاب وكيلة لائحة حزب الاستقلال بالدائرة الجهوية النسوية لجهة الشرق.







